تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بل يكفي فيه أن يحلّل وجود زيد حتى ينتزع منه الإمكان ويحمل عليه . والقول بأن العلم كيف نفساني يلزم منه أن يكون الحمل هنا من المحمولات بالضميمة ، فلابدّ أن ينضمّ إلى النفس شيء حتى تتصف بأنها عالمة . وهذا متفق عليه عند الفلاسفة . والحكيم السبزواري يحاول إثبات أنه في العلم لا ينضم شيء إلى الإنسان ، فإذا لم ينضمّ شيء إلى الإنسان فلا يكون العلم حينئذ منشأ لانتزاع الكيف بالذات . منشأ انتزاع الكيف بالذات 1 . يدَّعي السيد السبزواري أن الكيف إما أن ينتزع من الماهية وإما من الوجود الذهني ، والماهية داخلة تحت مقولتها الخارجية ؛ لأن الماهية في الذهن إما جوهر أو كمّ . . . فلا يمكن انتزاع الكيف بالذات من الماهية . كما لا يمكن انتزاع هذا الكيف بالذات من الوجود الذهني ؛ لأن الوجود الذهني لا هو جوهر ولا عرض . 2 . قد يقال : إنّ الماهية والوجود الذهني شيء ، وظهور الماهية للعالم وانكشاف الوجود الذهني له شيء آخر . فينتزع الكيف بالذات من انكشاف الصورة الذهنية وظهور الوجود الذهني والماهية للنفس ، وليس من نفس الصورة الذهنية والماهية . الجواب : إن الإنسان يجد من نفسه أن ما يوجد في ذهنه إنما هو الماهية والوجود الذهني ، وليس ظهور الماهية وانكشاف الوجود الذهني . مضافاً إلى الوجدان فإن العقل يحكم بأنه عندما يقال ) الجسم أبيض ( ، فالجسم في الواقع أبيض بعرض اللون ، والبياض هو الأبيض بالذات ، وحيث إنّ البياض عارض على الجسم ، يكون الجسم أبيضَ بعرض البياض لا بذاته ، ولو كان الجسم أبيض بذاته لما أمكن أن يعرضه أيّ لون آخر . وعلى القول