العرضية والجوهرية من الماهية إلى الوجود ، وكذلك الأمر في الوجود الذهني والعلم .
إشكال السبزواري على الجواب السادس
أشكل الحكيم السبزواري على ما أجاب به صدر المتألهين من أن العلم كيف بالذات والصورة الذهنية كيف بالعرض . قال في المنظومة : ) ولكن بعد اللتيّا والتي « 1 » ، لست أفتي بكون العلم كيفاً حقيقة ، وإن أصرّ هذا الحكيم المتألّه ( أي صدر المتألهين ) عليه في كتبه ( « 2 » .
وتوضيح مقصود السبزواري يتوقّف على بيان مقدمة وهي :
قسّم المحمول إلى قسمين : الحمل بالضميمة ، والخارج المحمول ، ويسمّى أيضاً بالمحمول من صميمه . أما الحمل بالضميمة : فهو أنه لكي يصحّ حمل شيء على شيء لابدّ أن يضمّ إلى الموضوع شيء حتى يحمل عليه هذا المحمول . فمثلًا لكي يحمل البياض على الجدار ، لابدّ أن يضمّ إليه البياض وإلّا فلا يصحّ الحمل . وأما الخارج المحمول : فهو أن بعض الموجودات عندما يحلّلها الذهن يستخرج من صميمها شيئاً ويحمل ما استخرجه منها على ذلك الموضوع بدون أن يضم إلى ذلك الموجود شيئاً من الخارج ، ولهذا يسمى بالمحمول من صميمه ، أي من صميم الشيء ومن حقيقته . ويسمى بالخارج المحمول ، بمعنى أنه يستخرج من الموضوع شيء ما ، ثم يحمل هذا الشيء المستخرج على الموضوع نفسه . وذلك من قبيل الإمكان ، ففي القضية ) زيد ممكن ( لا يتوقف الحمل على ضم شيء خارجي هو الإمكان إلى زيد ،
هامش
( 1 ) يقول صاحب مجمع البحرين : ( اللتيّا ) مصغّر من ( التي ) . ويقول صاحب مجمع الأمثال : إن هذا الكلام هو مثل يضرب عند العرب للشدائد المتعاقبة ، فيروى أن رجلًا تزوج امرأة قصيرة فقاسى منها الأمرّين ثمَّ طلقها وتزوج بأخرى طويلة فقاسى منها أكثر من الأولى . فقال : بعد اللتيّا ( للتصغير ) والتي ( أي الطويلة ) لا أتزوج بعدها أبداً فصار كناية عن الشدائد المتعاقبة ( ش ) .
( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 145 .