تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الجواب السادس وهو الجواب الذي ذكره صدر المتألهين الشيرازي في الأسفار وغيره ، وهو برأي المصنف الجواب الحقّ في المسألة ، وتوضيحه كما يلي : 1 . تقدّم أن الموضوع في القضية قد يكون ملحوظاً بالحمل الأولي ، وقد يكون ملحوظاً بالحمل الشائع . فإن كان الملحوظ فيه هو المفهوم بما هو مفهوم فهو الحمل الأولي ، وإن كان الملحوظ هو الموضوع باعتبار مصاديقه فهو الحمل الشائع . وعلى هذا يكون مفاد القضية ) الإنسان - بالحمل الأولي - إنسان ( هو أن مفهوم الإنسان ثابت لنفسه بالضرورة . ويكون مفاد ) الإنسان - بالحمل الشائع - كاتب ( هو أن مصداق الإنسان متّصف بالكتابة . والحمل الأولي محوره الذاتيات ويستعمل في التعاريف الحقيقية ، وأما الحمل الشائع فمحوره الوجود . والحمل الشائع في كلمات الأعلام على قسمين : الحمل الشائع بالذات ، والحمل الشائع بالعرض . فإن كان المحمول مأخوذاً في ذات الموضوع الخارجي فهو الحمل الشائع بالذات ، من قبيل ) زيد إنسان ( ، فهنا الحمل شائع لعدم وجود اتحاد مفهومي بين الموضوع والمحمول ، وهو شائع بالذات لأن مفهوم الإنسان مأخوذ في ذات الموضوع في الخارج . أما إذا لم يكن المحمول جزءاً ماهوياً في ذات الموضوع بل كان متحداً مع عرض من أعراض الموضوع ، فيسمَّى الحملَ الشائع بالعرض ، من قبيل ) زيد كاتب ( ، فالكتابة المحمولة على زيد ليست جزءاً ذاتياً من زيد بل هي أمر عرضي كما لا يخفى . وقد تقدَّم أن كل موجود خارجي إمكاني ، فهو مركّب من وجود وماهية ، ولهذا لابد أن يكون مندرجاً تحت مقولة من المقولات ، . ولا يمكن أن يصدق
شرح بداية الحكمة — صفحة 169 | السيد كمال الحيدري