تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
على موجود خارجي إمكاني واحد أكثر من مقولة واحدة وإلّا يلزم أن يكون الموجود الواحد موجوداً متعدداً ، إذ المقولات متباينة بتمام الذات . فإذا كانت المقولة منتزعة من حدّ الوجود ، وكان الوجود واحداً ، فلابدّ أن تكون المقولة المنتزعة منه واحدة أيضاً . فإذا دخل تحت أكثر من مقولة فيلزم أن يكون ما فُرض واحداً ليس بواحد بل هو متعدد ، وهذا خلف . وعليه ، يستحيل أن يكون الموجود الواحد داخلًا تحت أكثر من مقولة واحدة ، إلَّا أنّ هذه الاستحالة تثبت في الموارد التي يكون الحمل فيها شائعاً بالذات دون ما كان منها شائعاً بالعرض ، وإلّا فالحمل الشائع بالعرض يمكن أن يحمل عليه أنه كمّ وكيف . . . فإذا كان زيد من مقولة الجوهر في الخارج ، فلا يمكن أن يكون في ذاته من مقولة الكم في الخارج ، لأنّه في ذاته وفي ماهيته لا يمكن أن يحمل عليه بالحمل الشائع أكثر من مقولة واحدة . وأما في أعراضه فيمكن أن يكون له أعراضٌ متعددة من قبيل الطول والعرض . . . فتصدق عليه عدّة مقولات وتحمل عليه حملًا شائعاً بالعرض . 2 . ومن جهة ثانية فقد تقدّم عند الحديث عن أصالة الوجود ، أن المفهوم هو عين المصداق بالوجود الذهني ، وأن المصداق هو عين المفهوم بالوجود الخارجي . ولكي يكون الشيء مصداقاً لمقولة أو لمفهوم ما فلابدّ من توفر شرطين : الأول : أن يصدق ذلك المفهوم على ذلك الشيء ، وإلّا لما كان معنى لأن يكون مصداقاً له ، فإن الحجرية لا يمكن أن تحمل على ) زيد ( ، ولا يمكن أن يكون ) زيد ( مصداقاً للحجرية ، بخلاف الإنسانية فتحمل على زيد . الثاني : أن تترتب الآثار الخارجية لذلك المفهوم على المصداق ، وإلّا لكان مفهوماً لا مصداقاً . فالمفهوم لا تترتب عليه الآثار في الخارج ، والمصداق تترتب عليه الآثار الخارجية . وعليه ، فإن ) زيد ( يكون مصداقاً