للإنسان في حال ترتَّبت آثار الإنسان عليه ، بأن كان ) جوهراً ، جسماً نامياً ، حساساً متحركاً بالإرادة ، ناطقاً ( . وأما إذا لم تكن فيه تلك الآثار فلا يكون مصداقاً للإنسان ، بل هو نفس مفهوم الإنسان .
إذا اتّضحت هاتان المقدّمتان يتّضح حينئذ :
1 . أن الإنسان في الذهن وإن كان يحمل عليه أنه جوهر ، جسم ، نام . . . ولكن مجرّد حمل هذه المفاهيم على الإنسان في الذهن لا يجعل منه مصداقاً لهذه المفاهيم ؛ لوضوح أن الآثار الخارجية لا تترتب عليه بما هو إنسان في الذهن ، وبذلك يختلُّ الشرط الثاني .
فالإنسان في الذهن لا يدخل تحت مقولة من المقولات ، ولا يكون مصداقاً لمقولة من المقولات ، ولكن مع ذلك يُحمل عليه بالحمل الأولي أنه ) جوهر ، جسم ، نام ، حساس متحرك بالإرادة ، ناطق ( ، ويكون مفهوم ) الحيوان الناطق ( ثابتاً له في الذهن ، بحيث يُحمل عليه أنه إنسان ، ولكن لا يندرج تحت مفهوم الإنسان بحيث يكون مصداقاً له .
2 . ومن جهة أخرى ، فإن صورة الإنسان في الذهن إذا لوحظت بما هي متحققة في الذهن فهي موجود إمكاني له ماهية ، ولابدّ أن يكون داخلًا تحت مقولة من المقولات ، وهو موجود في موضوع ومندرج في مقولة الكيف . وعلى هذا فإذا لوحظ وجود الإنسان في الذهن فيكون بالحمل الشائع كيفاً ليس إلَّا . فلا يلزم أن يكون الإنسان في الذهن داخلًا تحت مقولة الكيف بالحمل الشائع ، وتحت مقولة الجوهر بالحمل الشائع أيضاً . وحيث إنّه يشترط لحصول التناقض اتحاد جهة الحمل ، فلو اتّحدت جهة الحمل ، بأن كان الإنسان مثلًا بالحمل الأولي من مقولة الجوهر ، وهو بالحمل الأولي أيضاً ليس من مقولة الجوهر ، أو كان بالحمل الشائع من مقولة الجوهر وهو بالحمل الشائع أيضاً ليس من مقولة الجوهر ، لوقع التناقض . أما إذا كان بالحمل
شرح بداية الحكمة — صفحة 171
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧١