الأولي جوهراً ، وبالحمل الشائع ليس بجوهر ، فلا يقع التناقض . وحيث إنّ الصورة العلمية للإنسان بالحمل الشائع كيفٌ ليس إلَّا ، وهي بالحمل الأولي جوهر وليست بكيف ، فلا يقع التناقض ؛ لاختلاف جهة الحمل حينئذٍ .
ومن هنا يرى صدر المتألهين أنه لا يلزم في المقام أن يكون الوجود الواحد داخلًا تحت مقولتين ؛ وذلك لاختلاف جهة الحمل . فإن الصورة الذهنية بالحمل الشائع كيف ، وبالحمل الأولي هي جوهر ، جسم ، . . . . ناطق . فلا تناقض .
والحاصل : فلو كانت صورة الإنسان في الذهن بالحمل الشائع كيفاً ، وكانت بالحمل الشائع أيضاً جوهراً ، لوقع التنافي لأنه يلزم أن يكون موجودٌ واحد داخلًا تحت مقولتين بالحمل الشائع بالذات . وفي مقامنا : الصورة العلمية هي في الذهن بالحمل الشائع كيف ، وبالحمل الأولي هي جوهر ، جسم ، حساس . . . وحمل الجوهرية والجسمية على الإنسان لا يجعل من الإنسان في الذهن مصداقاً للجوهرية ؛ لأن الآثار الخارجية لا تترتب على وجوده الذهني . فالإنسان ليس مصداقاً للجوهر بالحمل الشائع ، وإن كان يحمل عليه الجوهر بالحمل ا لأولي . والإنسان مصداق للكيف بالحمل الشائع ، وبهذا اللحاظ لا يصدق عليه شيء آخر .
وبهذا يظهر وجه اندفاع الإشكال الثاني ، وهو أن هذه الصورة الذهنية من حيث وجودها في الذهن ( أي بصفتها علماً ) هي موجود خارجي يكون داخلًا تحت مقولة من المقولات ، وتترتب عليه الآثار من قبيل أنها تطرد الجهل . فإن لوحظ هذا المتحقق عند الإنسان بما هو علمٌ - أي بما هو موجود خارجي ومنشأ لترتب الآثار - فهو موجود إمكاني داخل تحت مقولة من المقولات ، ومقولته هي الكيف بالحمل الشائع ، فيكون قائماً بنفس العالم . فالوجود الذهني أو العلم بهذا اللحاظ هو كيف بالذات .
شرح بداية الحكمة — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢