تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الوجود : إن كان قائماً لا موضوع فينتزع منه الجوهر ، وإن كان قائماً في موضوع فينتزع منه العرض . فالماهية بما هي هي ، لا جوهر ولا عرض ، وإنما تتصف بأنها جوهر إذا انتزعت من وجود جوهري ، وتتصف بأنها كم إذا انتزعت من وجود عرضي . وكما أن المعقولات المنطقية حقيقتها أنها في الذهن فلا يمكن أن تكون خارجية ، فإن الوجود الخارجي حقيقته أنه في الخارج فيستحيل أن يكون ذهنياً ، وإلّا لزم الانقلاب المحال . فالوجود الذي هو منشأ لانتزاع الجوهرية ليس هو الوجود الذهني ، فإن الوجود الذهني لا يكون جوهراً حتى ينتزع منه الجوهر ، بل إن الوجود في الخارج هو الجوهر ، وهذا الوجود بعد أن تبدّل وأصبح ذهنياً يصير وجوداً آخر ينتزع منه الكيف ، وما دامت الموجودات في الخارج فتكون داخلة تحت مقولتها الخاصة ، وما دامت في الذهن فتكون داخلة تحت مقولة الكيف ، لأن الماهية بناء على الأمر الأول لا هي جوهر ولا عرض وإنما هي تابعة للوجود . وعليه ، فإن الماهية من حيث هي هي لا جوهر ولا عرض ، وإنما تنتزع من الوجود : فإن كان الوجود قائماً لا في موضوع فهي الجوهر ، وإن كان قائماً في موضوع فهي العرض . فالسيد السند ينكر حصول ماهيات الوجودات بأنفسها في الذهن . فالوجود الخارجي لم يحصل بنفسه في الذهن ، لأن الذي كان في الخارج جوهراً تبدّل وصار في الذهن كيفاً . إن قلت : إذا كان ما في الذهن كيفاً ، وكان ما في الخارج جوهراً ، وكان الكيف مبايناً للجوهر لأن المقولات متباينة بتمام الذات ، فكيف يحصل العلم بالخارج ؟ ومع انقطاع الصلة بين الذهن والخارج ، وكون الصورة الذهنية غير كاشفة عن الواقع الخارجي فهل هذا إلَّا عين السفسطة والجهل المركب ؟
شرح بداية الحكمة — صفحة 166 | السيد كمال الحيدري