تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قلت : إذا كان ما في الخارج شيئاً من الأشياء ، وكان ما في الذهن شيئاً أيضاً ، فهذا المقدار من الاشتراك في الشيئية كاف لحصول العلم بالخارج ، ولا يضرّ في ذلك كون هذا الأمر المشترك أمراً مبهماً . ولكن يمكن ردّ جواب السيد السند بما مفاده : إنّ القدر المشترك بين الموجودات الخارجية والذهنية والذي هو الشيئية ، لا يكون كافياً لتصحيح العلم بالخارج . فإن الشيئية تطلق على الموجودات المتباينة ، وإذا كانت كذلك فلا يمكن للمباين أن يكشف عن المباين ؛ لرجوع ذلك إلى السفسطة . فمع التسليم بوجود القدر المشترك بين المتباينات ، إلَّا أن ذلك لا يصحّح العلم بالخارج ، الأمر الذي يتوقَّف على القول بالمطابقة بين الوجود الخارجي والوجود الذهني . ومن جهة ثانية فإن القول بأن الماهية من حيث هي هي ليست بشيء وإنما تتبع الوجود ، هذا القول ينسجم مع أصالة الوجود لا الماهية ، مع أن السيد السند من القائلين بأصالة الماهية . فلا محصل لما ذكره من تبدّل الماهية واختلاف الوجودين في الحقيقة . الجواب الخامس وهو للمحقق الدواني « 1 » في حاشيته على شرح التجريد للقوشجي ، وهو يستند إلى القول بالاتحاد بين العلم والمعلوم بالذات ، وإذا كان الأمر كذلك ،
هامش
( 1 ) جلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي الشافعي ( 830 - 918 ه - / 1427 - 1512 م ) قاضٍ ، باحث ، يعدّ من الفلاسفة ولد في دوّان ( من بلاد كازرون ) وسكن شيراز ، وولي قضاء فارس وتوفِّي بها . أخذ عن المحبوبي اللاري وحسن البقال وتقدَّم في العلوم سيّما في العقليات ، وأخذ عن أهل تلك النواحي وارتحلوا إليه من الروم وخراسان وما وراء النهر . من مؤلّفاته : حاشية على شرح القوشجي لتجريد الكلام ، حاشية على تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين الرازي ، رسالة في إثبات الواجب ، الزوراء ، شرح تهذيب المنطق ، شرح العقائد العضدية ، شرح هياكل النور للسهروردي ، وله رسائل بالفارسية تُرجم بعضها إلى الإنكليزية .