تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فيكون العلم داخلًا تحت مقولة المعلوم بالذات . فإن كان المعلوم بالذات جوهراً كان العلم جوهراً أيضاً ، وإن كان كمّاً كان العلم كمّاً . . . وبهذا يكون الدواني قد أنكر أن يكون العلم من مقولة الكيف النفساني ، وهو بذلك ينفي الأمر الرابع من الأمور الخمسة . فالعلم عنده داخل تحت مقولة المعلوم بالذات ؛ لاتحاده معه . وأما القول بأن العلم من مقولة الكيف ، فهو مبنيٌّ على التسامح والمشابهة ، وإلّا فلا يراد من الكيف هنا المعنى الفلسفي الذي هو أحد المقولات ، بل المراد منه الكيف العرفي الذي يشمل الجوهر . ومثال ذلك الخشب إذا صار رماداً ، فإنّ كيفية الخشب تتغيّر وتصير رماداً . وكذلك الماء والبخار ، فالماء تكون له كيفية وعندما يتبخّر تصبح له كيفية أخرى . ومن الواضح أن المقصود بالكيف هنا الكيف العرفي لا الفلسفي . وبهذا تندفع الشبهة القائلة بأنه ( كيف تحت الكيف كلٌ قد وقع ) لأن المعلوم بالذات - وهي الصورة العلمية - تكون داخلة تحت مقولتها الخارجية لا تحت الكيف النفساني ، فلا يجتمع شيء واحد تحت مقولتين . وقد أجاب المصنف بجوابين : الأول : من البعيد أن يصرّح أهل الفن بأنّ العلم كيف ، ويكون مرادهم من الكيف غير الكيف الاصطلاحي بحيث يكون من باب المسامحة في التعبير ، فإنّ هذا خلاف ظهور كلماتهم من أنهم يريدون به الكيف الاصطلاحي . الثاني : إنّ مجرد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شيء ، لا يوجب اندراجه تحتها . وهذا هو الجواب الحقّ على الإشكال الثاني ، وتوضيحه في الجواب التالي .