وبهذا يكون العلم ( القائم بالذهن ) غير المعلوم بالذات ( الحاصل في الذهن ) ، فينتفي بذلك الأمر الثاني من الأمور الخمسة ، ولا يكون العلم والمعلوم بالذات هنا شيئاً واحداً بل هما شيئان ، وذلك بمقتضى التمييز بين الحصول والقيام :
فإنّ الصورة الذهنية من حيث قيامها بالنفس ( العلم ) هي كيف نفساني ، ومن حيث حصولها في النفس ( المعلوم بالذات ) هي جوهر . فتدخل من حيث الحصول في مقولتها الخارجية ، وتدخل من حيث القيام تحت الكيف النفساني . وينتفي بذلك الإشكال المتقدّم .
وبعبارة أدقّ : لقد ميّز القوشجي بين المعلوم بالذات وبين العلم . فلم يصدق على شيء واحد أنه داخل تحت الكيف تارة وتحت مقولته الخاصة تارة أخرى .
واكتفى المصنف في مقام الردّ على القوشجي بالقول إنّ الوجدان يشهد على أنه بإدراك الصورة الذهنية لا يتحقق في الذهن أمران أحدهما الحصول والآخر القيام . وسيأتي في أول مباحث العلم « 1 » الدليل على أن العلم هو عين المعلوم بالذات .
الجواب الرابع
وهو للسيد السند صدر الدين الشيرازي « 2 » من القائلين بأصالة الماهية . فالسيد السند يرى أن الأصيل هو الماهية ، وأن الوجود أمر اعتباري ، ويرى أن
هامش
( 1 ) المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الأول .
( 2 ) هو الأمير أبو المعالي صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي . ولد عام 828 ه - ، وقتل على أيدي التركمان عام 903 ه - . ، وهو ممن اشتهر بالفلسفة وعرف بالعلم . درس على والده وعلى ابن عمه نظام الدين أحمد المتكلّم الفقيه ، وعلى ابن عمّته الأمير حبيب الله في الفنون الأدبية ، وفي المعقولات على السيد الفاضل المسلم الفارسي . كان قويَّ الحجَّة في المناظرات . له مؤلَّفات في المنطق والحكمة وغيرهما . من ذلك حواشيه على شرح التجريد ، وشرح المطالع ، وشرح الشمسية ، وشرح مختصر الأصول ، وتفسير الكشّاف . وبالإضافة إلى هذه الحواشي له رسائل كثيرة في حلّ الشبهات وخواصّ الجواهر وغير ذلك . وهو غير صدر المتألهين .