الثالث : إنّ المعلوم بالذات يحكي نفس حقيقة الواقع الخارجي ، ولذلك فإن المقولة أو الماهية التي تحمل على الخارج تحمل عليه أيضاً . فإذا كان المعلوم بالعرض جوهراً فالمعلوم بالذات يصدق عليه أيضاً أنه جوهر .
الرابع : إنّ العلم داخل تحت الكيف النفساني .
الخامس : إنّ المقولات متباينة بتمام الذات .
وهذه الأمور الخمسة لابدّ أن تكون محفوظة في أية إجابة على الإشكال الثاني . والأجوبة المذكورة في المقام ستة .
الجواب الأول
في مقام الإجابة على الإشكال الثاني أنكر الفخر الرازي القول بالوجود الذهني من أصله ، أي أنكر الأمر الأول من الأمور الخمسة السابقة ، وذهب إلى أن كل معلوم فهو داخل تحت مقولته الخاصة به في الخارج ، وليس تحت مقولة الكيف . فإن كان علماً بالجوهر فيدخل في مقولة الجوهر ، وإن كان علماً بالكيف فيدخل في مقولة الكيف وهكذا . . . وبناء على هذا لا معنى لوجود معلوم بالذات ومعلوم بالعرض ، بل يوجد فقط المعلوم بالعرض وهو الموجود في الخارج . وقد تقدّم في الإجابة عن هذه النظرية أنه يستحيل أن يكون العلم من مقولة الإضافة لأن ذلك خلاف الوجدان .
الجواب الثاني
هو القول بنظرية الشبح المنسوبة إلى القدماء « 1 » ، وفي هذا القول إنكار للأمر الثالث من الأمور الخمسة المتقدّمة ، أي إنكار أنّ المعلوم بالذات هو عين حقيقة الواقع الخارجي من حيث الماهية . وعليه ، فإنّ كل صورة ذهنية
هامش
( 1 ) انظر : شوارق الإلهام : ج 1 ، ص 51 .