والحاصل : إنّه على الإشكال الأول يلزم أن تكون الصورة الذهنية جوهراً وعرضاً معاً ، بينما على الإشكال الثاني يلزم أن تكون جميع المقولات داخلة تحت مقولة الكيف النفساني . وقد جمع الحكيم السبزواري الإشكالين معاً في قوله :
فجوهر مع عرض كيف اجتمع ؟
أم كيف تحت الكيف كلّ قد وقع « 1 » ؟
ونظراً لاستعصاء هذين الإشكالين على الحلّ ، التزم البعض بإنكار الوجود الذهني من الأصل .
أجوبة الإشكال الثاني
يعتبر هذا الإشكال أشدّ امتناعاً على الذهن من سابقه ، ولكي يتّضح مصبّ الردود المتوجهة عليه ، ينبغي توضيح أمور خمسة لابدّ أن تتوفر جميعها في الوجود الذهني :
الأول : إثبات وجود الصور الذهنية ، وذلك في مقابل الفخر الرازي الذي ينكر الوجود الذهني مطلقاً ، والأدلة الثلاثة التي تقدّمت الإشارة إليها كانت بصدد إثبات الوجود الذهني .
الثاني : إنّ العلم ، والمعلوم بالذات ، هما شيء واحد في الذهن . فالصورة الذهنية الحاصلة في ذهن الإنسان يطلق عليها أنها ) علم ( باعتبارٍ ، ويطلق عليها أنها ) معلوم بالذات ( باعتبارٍ آخر :
فهي علم باعتبار ما يقابله أي الجهل ، وهي معلوم بالذات باعتبار ما يتعلق به أي المعلوم بالعرض ؛ إذ المفروض أن الصورة الذهنية تكشف عن الواقع الخارجي الذي هو معلوم بالعرض . والحاصل : إن المعلوم بالذات هو عين العلم ، والاختلاف بينهما يكون بحسب الاعتبار فحسب .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 121 .