تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فيكون للعرض حينئذ تسعة أقسام ، يضاف إليها الجوهر ( الذي يوجد في الخارج لا في موضوع ، ويوجد في الذهن في موضوع ) ، ويرتفع بذلك الإشكال الأول .

الإشكال الثاني

إن فهم الإشكال الثاني يتوقف على بيان معنى ) المقولة ( ، فمن المعلوم - بناءً على أصالة الوجود - أن كل موجود ممكن له حد ، وأن الذهن ينتزع من هذا الحد مفهوماً يسمى في الاصطلاح بالماهية ، فيحمل ( / يقال ) المفهوم على المصداق الذي انتزع منه . وعلى سبيل المثال ينتزع الذهن من الإنسان أنه جوهر ، فيحمل ( / يقال ) « 1 » على الإنسان أنه جوهر . وإذا كانت الوجودات الإمكانية - بحسب الاستقراء - لا تخرج عن الماهيات العشر العالية ، فتسمى هذه المحمولات بالمقولات العشر . وتسمى أيضاً بالأجناس العالية ، لعدم وجود جهة اشتراك بينها . فإن كل جنس من هذه الأجناس العالية يكون بسيطاً ، فلا يتركّب من جنس وفصل ، وإلّا يلزم أن يكون الجنس الذي تركّب منه أعلى ، وهذا خلف كون المقولات أجناساً عالية . فالأجناس العالية بسائط متباينة بتمام الذات . ويترتّب على هذه المقدّمة أنه لا يمكن أن يندرج موجود واحد تحت أكثر من مقولة واحدة ؛ لأن الموجود الواحد له حد واحد ، أي ماهية واحدة . فإذا كان داخلًا تحت مقولتين ، كان له ماهيتان ، فيلزم أن يكون له وجودان ، والمفروض أنه وجود واحد . وعليه ، فإذا كان الشيء جوهراً فلا يمكن أن يكون كمّاً ، وإذا كان كمّاً فلا يمكن أن يكون كيفاً ؛ إذ المقولات متباينة بتمام الذات . ولا يعقل أن يصدق على موجود واحد أكثر من مقولة واحدة من حيث الماهيات .
هامش
( 1 ) المقولة هي المحمولة ، والحمل في المقولات ذاتي ( ش ) .
شرح بداية الحكمة — صفحة 160 | السيد كمال الحيدري