توضيح ذلك : أن المفهوم الماهوي هو المفهوم الذي يؤخذ جزءاً في ماهية الشيء ، كالإنسان والحيوان بالنسبة إلى أفرادهما . والمفهوم الفلسفي هو المفهوم الذي لا يؤخذ جزءاً في ماهية المصداق ، وذلك من قبيل مفهوم الإمكان والوحدة والكثرة ؛ فمع أن وجود الإنسان وجود إمكاني ، إلا أن الإمكان لا يدخل في ماهية الإنسان بل يدخل في سنخ وجوده ، ولهذا تسمى مثل هذه المفاهيم بالمفاهيم الوجودية ، أو بالمعقولات الثانية الفلسفية .
وقد ذُكر للجوهر أقسام ، وهي : العقل ، والنفس ، والجسم ، والصورة ، والمادة الأولى . فالجوهر مفهوم ماهوي يندرج تحته خمسة أقسام . ويؤخذ الجوهر في كل قسم منها بعنوان أنه جزء ماهية ذلك القسم .
وأما العرض فهو مفهوم فلسفي لا ماهوي ، إذ ينتزع العرض من أمر عارض على الماهية ، وذلك من قبيل الماشي العارض على الإنسان . والتباين الذاتي القائم بين المقولات إنما هو بين الجوهر والكم والكيف والأين والمتى . . وهي من قبيل المفاهيم الذاتية . أما مفهوم العرض فهو مفهوم فلسفي ينتزع من أمر عام عارض على هذه الأمور ، فلا يكون جنساً عالياً ، بل الأجناس العالية هي نفس الكم والكيف والأين . . وعليه ، فالجوهر جنس عال ، والعرض ليس جنساً عالياً ، بل هو مفهوم عرضي ينتزع من الأعراض التسعة التي هي أجناس عالية ، فيكون العرض من قبيل مفهوم الشيء والإمكان والماشي .
وبهذا ينحلّ الإشكال ، فإن العرض ينضوي فيه تسع مقولات ، وكون هذه المقولات أعراضاً يعني أنها قائمة في غيرها . ومعه فلا محذور في أن يكون الإنسان بحيث إنّه إذا وجد في الخارج كان جوهراً وإذا وجد في الذهن كان عرضاً . فإن الجوهر يعرّف بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع . ومعنى هذا أنها إذا وجدت في الذهن وجدت في موضوع ،
شرح بداية الحكمة — صفحة 159
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٩