شرح المطالب
تعرَّض المصنف تحت عنوان ) تتمة ( للإشكالات التي أوردت على القول بالوجود الذهني ، وبحسب الواقع فإن هذه الإشكالات منصبّة على الركن الثاني من ركني الوجود الذهني ، وهو أن الماهية في الخارج هي عين الماهية في الذهن وإن بوجود مغاير .
وقبل عرض الإشكالات لابد من تقديم مقدمة ، وهي أنه سيتّضح في بحث المقولات « 1 » أن الموجودات الخارجية تنقسم بنوع من القسمة إلى قسمين :
القسم الأول منهما إذا وجد في الخارج وجد لا في موضوع ، فيكون قائماً بنفسه ، وهو الجوهر .
والقسم الآخر إذا وجد في الخارج وجد في موضوع ، فيكون قائماً بغيره ، وهو العرض .
فالجسم الطبيعي مثلًا موجود في الخارج ، قائم بنفسه ، فلا يحتاج إلى ما يستند إليه ويقوم به . وذلك بخلاف الألوان والروائح والطعوم ، فإنها موجودة في الخارج ، ولكن بوجود غير مستقل ، فتحتاج إلى ما تستند إليه وتقوم به وتعرض عليه .
والجوهر والعرض هما من سنخ الموجودات الممكنة ، لا مطلق الوجود . أما واجب الوجود سبحانه وتعالى فلا يطلق عليه أنه جوهر ولا عرض ، بل هو خارج عن المقولات أصلًا ؛ فإن الجوهر والعرض ينتزعان من حد الوجود ، بناءً على أصالة الوجود . ولهذا يعرّف الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع . ويعرّف العرض بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع . فكلاهما وجود إمكاني ، غاية الأمر
هامش
( 1 ) المرحلة السادسة .