مقاديرها وأبعادها وأشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده ، على ما فصَّلوه في محلّه ، ومع ذلك لا مجال للقول بحضور الماهيات الخارجية بأنفسها في الأذهان .
والجواب عنه : أن ما ذكروه من الفعل والانفعال المادي عند حصول العلم بالجزئيات في محله ، لكن هذه الصور المنطبعة المغايرة للمعلومات الخارجية ليست هي المعلومة بالذات ، بل هي معدّات تُهيئ النفس لحضور الماهيات الخارجية عندها بوجود مثاليّ غير ماديّ ، وإلا لزمت السفسطة لمكان المغايرة بين الصور الحاصلة في أعضاء الحس والتخيل وبين ذوات الصور .
بل هذا من أقوى الحجج على حصول الماهيات بأنفسها عند الإنسان بوجود غير مادي ، فإن الوجود المادي لها كيفما فرض لم يخلُ عن مغايرة ما بين الصور الحاصلة وبين الأمور الخارجية ذوات الصور ، ولازم ذلك السفسطة ضرورة .
الإشكال السابع : أن لازم القول بالوجود الذهني ، كون الشيء الواحد كلّياً وجزئياً معاً ، وبطلانه ظاهر . بيان الملازمة : أن ماهية الإنسان المعقولة - - مثلًا - - من حيث تجويز العقل صدقها على كثيرين كلّية ، ومن حيث حصولها لنفس عاقلها الشخصية وقيامها به ، جزئية متشخّصة بتشخّصها ، متميّزة من ماهية الإنسان المعقولة لغير تلك النفس من النفوس ، فهي كلّية وجزئية معاً .
والجواب عنه ؛ أن الجهة مختلفة ، فهي من حيث إنها وجود ذهني مقيس إلى الخارج كلّية تقبل الصدق على كثيرين ، ومن حيث إنها كيفية نفسانية من غير مقايسة إلى الخارج جزئية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 156
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٦