عليها آثاره ، بل من حيث كونها حالًا أو ملكة للنفس تطرد عنها عدماً ، وهي كمال للنفس زائد عليها ناعت لها ، وهذا أثر خارجي مترتّب عليها ، وإذا كانت النفس موضوعة لها مستغنية عنها في نفسها فهي عرض لها ، ويصدق عليها حدّ الكيف . ودعوى أنْ ليس هناك أمر زائد على النفس منضمّ إليها ، ممنوعة .
فظهر أن الصورة العلمية من حيث كونها حالًا أو ملكة للنفس كيف حقيقة وبالذات ، ومن حيث كونها موجوداً ذهنياً كيف بالعرض وهو المطلوب .
الإشكال الثالث : أنّ لازم القول بالوجود الذهني وحصول الأشياء بأنفسها في الأذهان ، كون النفس حارّة باردة ، عريضة طويلة ، متحيّزة متحرّكة ، مربّعة مثلثة ، مؤمنة كافرة ، وهكذا ، عند تصوّر الحرارة والبرودة إلى غير ذلك ، وهو باطل بالضرورة .
بيان الملازمة : أنّا لا نعني بالحار والبارد والعريض والطويل ونحو ذلك ، إلا ما حصلت له هذه المعاني وقامت به .
والجواب عنه : أن المعاني الخارجية كالحرارة والبرودة ونحوهما ، إنّما تحصل في الأذهان بماهياتها لا بوجوداتها العينية ، وتصدق عليها بالحمل الأوّلي دون الشائع ، والذي يوجب الاتصاف حصول هذه المعاني بوجوداتها الخارجية وقيامها بموضوعاتها ، دون حصول ماهياتها لها وقيام ما هي هي بالحمل الأوّلي .
الإشكال الرابع : أنّا نتصوّر المحالات الذاتية كشريك الباري واجتماع النقيضين وارتفاعهما وسلب الشيء عن نفسه ، فلو كانت الأشياء حاصلة بأنفسها في الأذهان ، استلزم ذلك ثبوت المحالات الذاتية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 154
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٤