تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والجواب عنه : أن الحاصل من المحالات الذاتية في الأذهان مفاهيمها بالحمل الأولي دون الحمل الشائع ، فشريك الباري في الذهن شريك الباري بالحمل الأوّلي ، وأما بالحمل الشائع فهو كيفية نفسانية ممكنة مخلوقة للباري ، وهكذا في سائر المحالات . الإشكال الخامس : أنا نتصوّر الأرض بما رحُبت بسهولها وجبالها وبراريها وبحارها ، وما فوقها من السماء بأرجائها البعيدة ، والنجوم والكواكب بأبعادها الشاسعة ، وحصول هذه المقادير العظيمة في الذهن ، بمعنى انطباعها في جزء عصبي أو قوة دماغية - - كما قالوا به - - من انطباع الكبير في الصغير ، وهو محال . ودَفْع الإشكال بأن « المنطبَع فيه » منقسم إلى غير النهاية لا يجدي شيئاً ، فإن الكف لا تَسَعُ الجبل وإن كانت منقسمة إلى غير النهاية . والجواب عنه : أن الحق - - كما سيأتي في الفصل الأوّل والثاني من المرحلة الحادية عشرة - - أن الصور الإدراكية الجزئية غير مادّية ، بل مجرّدة تجرّداً مثالياً ، فيها آثار المادة من مقدار وشكل وغيرهما دون نفس المادة ، فهي حاصلة للنفس في مرتبة تجرّدها المثالي ، من غير أن تنطبع في جزء بدني أو قوة متعلّقة بجزء بدني . وأما الأفعال والانفعالات الحاصلة في مرحلة المادة عند الإحساس بشيء أو عند تخيّله ، فإنما هي معدّات تتهيأ بها النفس لحصول الصور العلمية الجزئية المثالية عندها . الإشكال السادس : أن علماء الطبيعة بيَّنوا أن الإحساس والتخيّل بحصول صور الأجسام المادية بما لها من النسب والخصوصيات الخارجية في الأعضاء الحاسّة وانتقالها إلى الدماغ ، مع ما لها من التصرّف فيها بحسب طبائعها الخاصة ، والإنسان ينتقل إلى خصوصية