تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فتبيّن : أنّ الصورة الذهنية غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات ، لعدم ترتّب آثارها عليها ، لكن الصورة الذهنية إنما لا تترتّب عليها آثار المعلوم الخارجي من حيث هي وجود مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجي . وأمّا من حيث إنها حاصلة للنفس حالًا أو ملكة تطرد عنها الجهل ، فهي وجود خارجي موجود للنفس ناعت لها يصدق عليه حدّ الكيف بالحمل الشائع ، وهو أنّه « عرض لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته » ، فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف ، وإن لم يكن من جهة كونه وجوداً ذهنياً مقيساً إلى الخارج داخلًا تحت شيء من المقولات لعدم ترتّب الآثار ، اللهمّ إلّا تحت مقولة الكيف بالعرض . وبهذا البيان يتضح : اندفاع ما أورده بعض المحققين على « كون العلم كيفاً بالذات ، وكون الصورة الذهنية كيفاً بالعرض » ، من أن وجود تلك الصورة في نفسها ووجودها للنفس واحد ، وليس ذلك الوجود والظهور للنفس ضميمة تزيد على وجودها تكون هي كيفاً في النفس ، لأنّ وجودها الخارجي لم يبق بكلّيته ، وماهياتها في أنفسها كل من مقولة خاصّة ، وباعتبار وجودها الذهني لا جوهر ولا عرض ، وظهورها لدى النفس ليس سوى تلك الماهية وذلك الوجود ، إذ ظهور الشيء ليس أمراً ينضمّ إليه وإلّا لكان ظهور نفسه ، وليس هناك أمر آخر ، والكيف من المحمولات بالضميمة ، والظهور والوجود للنفس لو كان نسبة مقولية كان ماهية العلم إضافة لا كيفاً ، وإذا كان إضافة إشراقية كان وجوداً ، فالعلم نور وظهور ، وهما وجود ، والوجود ليس ماهيةً . وجه الاندفاع : أن الصورة العلمية هي الموجودة للنفس الظاهرة لها ، لكن لا من حيث كونها موجوداً ذهنياً مقيساً إلى خارج لا تترتّب
شرح بداية الحكمة — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري