في كون العلم الحصولي كيفاً نفسانياً داخلًا تحت مقولة الكيف حقيقة من غير مسامحة .
ومنها : ما ذكره صدر المتألهين ( رحمه الله ) في كتبه ، وهو الفرق في إيجاب الاندراج بين الحمل الأوّلي وبين الحمل الشائع ، فالثاني يوجبه دون الأوّل .
بيان ذلك : أن مجرّد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي في حدِّ شيء وصدقه عليه لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الجنس أو النوع ، بل يتوقّف الاندراج تحته على ترتّب آثار ذلك الجنس أو النوع الخارجية على ذلك الشيء .
فمجرّد أخذ الجوهر والجسم مثلًا في حدّ « الإنسان » - - حيث يقال : « الإنسان جوهر جسم نام حسّاس متحرِّك بالإرادة ناطق » - - لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم ، حتى يكون موجوداً لا في موضوع باعتبار كونه جوهراً ، ويكون بحيث يصحّ أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسماً ، وهكذا .
وكذا مجرّد أخذ الكم والاتصال في حدّ السطح - - حيث يقال : « السطح كمّ متصل قارّ منقسم في جهتين » - - لا يوجب اندراجه تحت الكم والمتصلّ مثلًا ، حتى يكون قابلًا للانقسام بذاته من جهة أنه كمّ ، ومشتملًا على الفصل المشترك من جهة أنه متصل ، وهكذا .
ولو كان مجرّد صدق مفهوم على شيء موجباً للاندراج ، لكان كل مفهوم كلّي فرداً لنفسه ، لصدقه بالحمل الأوّلي على نفسه ، فالاندراج يتوقف على ترتّب الآثار ، ومعلوم أن ترتّب الآثار إنما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني .
شرح بداية الحكمة — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢