الخارج كانت جوهراً أو غيره ، والجوهر الخارجي إذا وُجد في الذهن كان كيفاً نفسانياً . وأما مباينة الماهية الذهنية للخارجية مع أن المدّعى حصول الأشياء بأنفسها في الذهن - - وهو يستدعي أصلًا مشتركاً بينهما - - فيكفي في تصويره أن يصوِّر العقل أمراً مبهماً مشتركاً بينهما ، يصحِّح به أنّ ما في الذهن هو في الخارج ، كما يصوِّر المادة المشتركة بين الكائن والفاسد الماديّين .
وفيه أوّلًا : أنه لا محصّل لما ذكره من تبدّل الماهية واختلاف الوجودين في الحقيقة ، بناءً على ما ذهب إليه من أصالة الماهية واعتبارية الوجود .
وثانياً : أنه في معنى القول بالشبح ، بناءً على ما التزم به من المغايرة الذاتية بين الصورة الذهنية والمعلوم الخارجي ، فيلحقه ما لحقه من محذور السفسطة .
ومنها : ما عن بعضهم أن العلم لما كان متّحداً بالذات مع المعلوم بالذات ، كان من مقولة المعلوم إنْ جوهراً فجوهر وإنْ كمّاً فكمّ وهكذا . وأما تسميتهم العلم كيفاً ، فمبنيّ على المسامحة في التعبير ، كما يسمّى كل وصف ناعت للغير كيفاً في العرف العام وإن كان جوهراً .
وبهذا يندفع إشكال اندراج المقولات الأُخر تحت الكيف .
وأما إشكال كون شيء واحد جوهراً وعرضاً معاً ، فالجواب عنه ما تقدّم ، أن مفهوم العرض عرض عام شامل للمقولات التسع العرضية وللجوهر الذهني ولا إشكال فيه .
وفيه : أن مجرّد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شيء لا يوجب اندراجه تحتها ، كما ستجيء الإشارة إليه .
على أن كلامهم صريح
شرح بداية الحكمة — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١