تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بمعنى زيادة شيء إليها ، إذ لا يحصل للنفس بسبب هذه الإضافات والنسب الباطلة أي شيء جديد . فإذن مع تفسير العلم بالإضافة فإنه لا يحصل أيّ تغيير في نفس الإنسان بسبب تحقّق العلم له . وهذا التفسير مستغرب جداً ، سيّما وأن الوجدان السليم يحكم بوجود فرق كبير بين العالم النحرير والطفل الصغير الذي لا يملك من العلم أي نصيب يُذكر . فهذا الفرق الكبير لا يمكن تفسيره بمجرّد حصول تغييرات في النسب والإضافات . ويبدو أن الذي دعا الفخر الرازي إلى التزام هذا التفسير هو وجود بعض الإشكالات العويصة التي ترد على القول بالوجود الذهني ، والتي ستأتي الإشارة إليها لاحقاً « 1 » ، بحيث إن الحكيم السبزواري نفسه علّق على أحد إشكالات الوجود الذهني قائلًا : ) هذا الإشكال قد جعل العقول حيارى ، والأفهام صرعى ، فاختار كلٌّ مهرباً ( « 2 » . وما ذكره الرازي بديهي البطلان ، ومع ذلك فقد أقيم الدليل على بطلانه ؛ إذ إنّه من الواضح أن العلم يتعلّق بالمعدوم ، وذلك من قبيل العلم بأن ) شريك الباري ممتنع ( وأن ) اجتماع النقيضين محال ( . فإذا كان العلم عبارة عن إضافة بين النفس والخارج فكيف يمكن تفسير العلم بالأمور المعدومة ، والحال أن المعدوم لا وجود له في الخارج ؟ ! وإذا كانت الإضافة لا توجد إلا بوجود طرفيها ، ففي الموارد التي لا واقع خارجي لها كالأمور المعدومة ، كيف يمكن
هامش
( 1 ) إن النظريات المقابلة لنظرية الوجود الذهني لم تنشأ نتيجة الفرار من هذه الإشكالات ولم تكن أساساً في معرض الإجابة والرد على الوجود الذهني ، ولكن المتأخرين صاغوها في كتبهم بما يوهم أنها في معرض الردّ ، وإلا فالقول بالإضافة جاء في مرحلة سابقة على طرح هذه الإشكالات كما لا يخفى ، والقول بالشبح نتج عن فهم متأخّر لكلام الفلاسفة القدماء في مقام تعريفهم للعلم بأنه صورة أو تمثل . فهذه النظريات نشأت نتيجة الآراء المختلفة في تأويل أقوال الفلاسفة القدماء ( انظر : محاضرات في الفلسفة الإسلامية ، لمرتضى مطهري ) . ( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 128 . والتعبير للشيرازي في الأسفار : ج 1 ، ص 298 .