تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تصوّر حصول العلم بها ؟ ! وحيث إن العلم بالمعدوم ثابت بالوجدان ، فيدلّ ذلك على أن العلم ليس من مقولة الإضافة .

أدلة الوجود الذهني

إن إثبات الركن الأول من ركني الوجود الذهني ( وهو أن الماهية لها وجود متحقق في الذهن وليست مجرد إضافة ) ، يحول دون إنكار الوجود الذهني مطلقاً . أما إثبات الركن الثاني ، ( وهو أن الماهية الموجودة في الذهن عين الماهية في الخارج ، وليست شبحاً لها ) ، فإنه يحول دون إنكار الوجود الذهني الحكائي « 1 » . والأدلة التي ذكرت للوجود الذهني تتكفّل إثبات الركن الأول ، وهو إثبات أصل الوجود الذهني في مقابل دعوى الفخر الرازي المتقدّمة . أما الركن الثاني وهو إثبات العينية في مقابل أصحاب نظرية الشبح ، فلا تنهض الأدلة المذكورة هنا لإثبات ذلك « 2 » . ومهما يكن فقد ذكرت عدة أدلة لإثبات الوجود الذهني ، أهمها ما يلي :

1 - دليل موضوعية الموجبة

وهو أنه يمكن إثبات جملة من الأحكام الإيجابية للموضوعات المعدومة في الخارج ، من قبيل ) بحرٌ من الزئبق باردٌ ( ، مع أنه لا يوجد في الخارج بحر من الزئبق ، ومن قبيل ) جبل من الذهب أثقل وزناً من جبل من الحجر بنفس الحجم ( ، مع أنه لا يوجد في الخارج جبل من الذهب ، ومن قبيل ) اجتماع
هامش
( 1 ) إذ بعد الإيمان بالوجود الذهني إلى جانب الوجود الخارجي - الركن الأول - لابد من القول بالاتحاد الماهوي بينهما بحيث تكون الماهية في الوجود الذهني حاكية عن الماهية في الوجود الخارجي ( الركن الثاني ) . ( 2 ) وقد تعرّض المصنف لإثبات الركن الثاني من ركني الوجود الذهني في كتابه ) نهاية الحكمة ( كما يقول الشارح . ويفهم من بعض عبائر الحكيم السبزواري والشيرازي أن الأدلة التي أقيمت بهدف إثبات الركن الأول - وعلى الأقل بعضها - يكفي لنفي القول بنظرية الشبح أيضاً .