تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لا تعكس حقيقة الوجود الخارجي من حيث كونه جوهراً أو عرضاً ، ومن حيث إن له امتداداً في الأبعاد الثلاثة ، ومن حيث إنّه حساس متحرك ، ومن حيث كونه ناطقاً له قوة على التفكير والنطق . . نعم ، غاية ما يثبت من خلال صورة الشيء وشبحه هو أن هناك موجوداً ما « 1 » . وعليه ، فهذه الصور الموجودة في الذهن هي أشباح للموجودات الخارجية ، وهي لا تحكي عن حقائقها . وفي النتيجة فإنه يحتمل مخالفة جميع الصور التي في الذهن للواقع الخارجي ، ومع وجود احتمال المخالفة ينسدّ باب العلم بالخارج ، وعلى هذا فمآل نظرية الشبح إلى السفسطة .

نظرية الإضافة

أمّا بالنسبة إلى أصحاب الاتجاه الأول ، فقد ذهب الفخر الرازي المعروف بإمام المشكّكين إلى إنكار الوجود الذهني مطلقاً ، وذلك بسبب الإشكالات الواردة عليه والتي لا يمكن التخلّص منها إلا بالتخلّص من الوجود الذهني نفسه . والفخر الرازي إذ ينكر الوجود الذهني فإنه يعرّف العلم بأنه إضافة من النفس إلى الخارج « 2 » ، كالحجر إذا وضع إلى جنب الحجر فإنه يحصل من ذلك إضافة ونسبة بينهما هي نسبة المحاذاة ونسبة التيامن والتياسر . . وهذه النسب ليس لها وجود وراء وجود الأحجار المتجاورة ، بل هي من أمور ذهنية صرفة ينتزعها الذهن . ومقتضى تعريف الفخر هو أن حصول العلم للنفس ليس
هامش
( 1 ) إن إنكار الركن الثاني من ركني الوجود الذهني ( المطابقة ) يلزم منه السفسطة بمعناها المعرفي فحسب ، بينما إنكار الركن الأول ( أصل الوجود الذهني ) يلزم منه السفسطة بمعنييها المعرفي والوجودي ، فلا يلزم التنافي بين عبارة الشارح هنا وعبارته في مطلع البحث . ( 2 ) تنسب نظرية الإضافة أو التعلّق إلى أبي الحسن الأشعري ، حيث قال في تعريف العلم بأنه عبارة عن نوع تعلّق وإضافة من العالم إلى المعلوم . وقد تمسّك الفخر الرازي بعده بهذه النظرية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 143 | السيد كمال الحيدري