تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

3 - دليل الوحدة

وهو أنه يمكن تصوّر الصرف من كل شيء ، وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرر ، إذ المقصود من صرف الشيء هو أخذ الحقيقة بنفسها دون أن يخالطها أيّ شيء آخر ، فماهية الإنسان - بما هي ماهية الإنسان - غير قابلة للتكرار والتثنية ، لأن التثنية فرع المخالطة ، وحيث إنه لا مخالط لصرف الشيء فلا ثاني له . فماهية البياض مثلًا ، بما هي بياض ، غير قابلة للتثنية ولا التكرر ، فلا يتكثر البياض إلا إذا أضيف إلى جسم أو كتاب أو ورقة ، أي أن التكثر ناشئ من انضمام البياض واختلاطه بشيء آخر ؛ وحيث إنه لا يوجد شيء في الواقع المادي إلا مخلوطاً مع غيره ، فلا يكون الصرف موجوداً في الواقع المادي « 1 » بل يوجد في موطن آخر نسمّيه الذهن « 2 » .
هامش
( 1 ) بمقتضى أنه لا ميز في صرف الشيء . ( 2 ) وذكره السبزواري في المنظومة بالتقريب التالي : صرف الحقيقة بإسقاط شوائبها الأجنبية عنها واحد ؛ إذ لا ميز في الشيء . فهو بهذا النحو من الوحدة موجود بوجود وسيع ؛ وإذ ليس في الخارج - لأنه فيه بنعت الكثرة والاختلاط - ففي الذهن . والمبدأ الذي يستند إليه هذا الدليل هو أنه لا ميز في صرف الشيء ( انظر : شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ص 124 ) . كما ذكره الشيرازي بالتقريب التالي : نتصور المعدوم الخارجي ، والممتنع الوجود كشريك الباري ، واجتماع النقيضين ، والجوهر الفرد ، بحيث تتميز هذه الأمور عند الذهن عن باقي المعدومات ، وتميّز المعدوم الصرف ممتنع ضرورة ، فيكون له نحو من الوجود ، وإذ ليس هذا النحو من الوجود في الخارج فرضاً وبياناً ، فيكون في الذهن ( الأسفار : ج 1 ، ص 268 - 269 ) .