الضدّين غير اجتماع النقيضين ( . ففي هذه القضايا يوجد إخبار عن شيء ، وحمل لشيء على شيء ، فإذا لم يكن لموضوعاتها وجود في الخارج فلابد أن يكون لها وجود في موطن آخر « 1 » ، وهو ما يسمى الذهن . وبهذا يثبت المطلوب « 2 » .
2 - دليل الكلية
وهو أنه يمكن تصور أمور تتصف بالكلية والعموم ، وذلك من قبيل ) الإنسان كلي ( . فالكلي المنطقي هنا يحمل على الكلي الطبيعي الذي هو الماهية . وعلى هذا يوجد موضوع يحمل عليه الكلي المنطقي . وهذا الموضوع الذي يحمل عليه الكلي غير موجود في الخارج ؛ لأن الإنسان في الخارج جزئي ومتشخص فيمتنع فرض صدقه على كثيرين ، وحيث إن الإنسان - بوصف كونه كلياً لا يمتنع فرص صدقه على كثيرين - لا وجود له في الخارج ، فهو موجود في موطن آخر « 3 » هو الذهن « 4 » .
هامش
( 1 ) بمقتضى أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ( قاعدة الفرعية ) .
( 2 ) وهذا الدليل ذكره السبزواري في المنظومة بالتقريب التالي : نحكم على ما لا وجود له في الخارج حكماً إيجابياً ، وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وإذ ليس المثبت له هنا في الخارج ، ففي الذهن . والمبدأ الذي يستند إليه هذا الدليل هو قاعدة الفرعية ( انظر : شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ص 124 ) .
وذكره الشيرازي في الأسفار وغيره ، بالتقريب التالي : نحكم على أشياء لا وجود لها في الخارج أصلًا بأحكام ثبوتية صادقة ، وكذا نحكم على ما له وجود ، ولكن لا نقتصر في الحكم على ما وجد منه ، بل نحكم حكماً شاملًا لجميع أفراده المحققة والمقدرة ، مثل قولنا : كل عنقاء طائر ، وكل مثلث فإن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين . وصدق الحكم الإيجابي يستلزم وجود موضوعه ، كما تصدّق به الغريزة الإنسانية . وإذ لا يكفي في هذا الحكم الوجود العيني للموضوع علمنا أن له وجوداً آخر هو الوجود الذهني ( انظر : الأسفار : ج 1 ، ص 269 . وأيضاً مسائل قدسية : ص 39 ) .
( 3 ) بمقتضى أن التصور إشارة عقلية لابد فيه من وجود مشار إليه بنحو ما .
( 4 ) وذكره السبزواري بالتقريب التالي : نتصور مفهومات كلية وعامة بحذف خصائصها ومميزاتها ، والتصور إشارة عقلية ، والمعدوم المطلق لا يشار إليه مطلقاً ، فهي بنحو الكلية موجودة ، وإذ ليس في الخارج - لأن كل ما يوجد في الخارج جزئي - ففي الذهن . والمبدأ الذي يستند إليه هذا الدليل هو أن التصور إشارة عقلية ( انظر : شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 2 ص 124 ) .
كما ذكره الشيرازي بالتقريب التالي : لنا أن نأخذ من الأشخاص المختلفة بتعيّناتها الشخصية أو الفصلية المشتركة في نوع أو جنس معنى واحداً ينطبق على كل الأشخاص بحيث جاز أن يقال على كل منها أنه هو ذلك المعنى المنتزع الكلي ، مثلًا جاز لك أن تنتزع من أشخاص الإنسان المتفرقة المختلفة المتبائنة معنى واحداً مشتركاً فيه وهو الإنسان المطلق الذي ينطبق على الصغير والكبير ، والحيوان العام المحمول على البغال والحمير مجامعاً لكل من تعيّناتها مجرداً في حد ذاته من عوارضها المادية ومقارناتها ، وهذا المعنى لا يوجد في الخارج واحداً وإلا لزم اتصاف أمر واحد ، بصفات متضادة وهي التعيّنات المتبائنة ولوازمها المتنافية ، فوجوده إنما هو بشرط الكثرة ، مع أنه قد لوحظ من حيث إنّه معنى واحد ، فهو بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج فوجوده من هذه الجهة إنما هو في العقل ( انظر : الأسفار : ج 1 ، ص 269 - 270 . وأيضاً : مسائل قدسية ، ص 40 ) .