تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والمقصود بعلم النفس بالواقع الخارجي هو أنها تدرك ) ماهية ( الواقع الخارجي ، وليس ) وجود ( الواقع الخارجي ؛ فإن النفس ترتبط بالواقع الخارجي عن طريق الماهيات وليس عن طريق الوجود ، وذلك لمكان أنس الذهن بالماهيات . وحيث إنّ النفس ترتبط بالوجود الخارجي عن طريق الماهية ، فيكون للماهية وجود ذهني مضافاً إلى وجودها الخارجي . ويختلف الوجود الخارجي عن الوجود الذهني باختلاف الآثار ، واختلاف الآثار تابع لاختلاف نحو الوجود ، فالوجود الخارجي لماهية النار يترتب عليه الإحراق والحرارة ، بينما الوجود الذهني لماهية النار لا يترتب عليه هذا الأثر . وأثر الوجود الذهني للماهية هو أنه يطرد الجهل من أفق النفس « 1 » . فالوجود الذهني لا تترتب عليه آثار الوجود الخارجي ، ولكن تترتب عليه آثار الذهن . ومن هنا فإن الإنسان بوجوده الخارجي له ماهية . وماهيته هي أنه جوهر ( قائم في موضوع ) ، جسم ( له أبعاد ثلاثة ) ، نامٍ ، حسّاس ، متحرّك بالإرادة ، ناطق . ولكن الإنسان بوجوده الذهني ليس قائماً في موضوع ، وليس له أبعاد ثلاثة . ومع ذلك فإنَّ الماهية في الذهن عين الماهية في الخارج ، وينطبق عليهما نفس التعريف . وعليه ، ففي الوجود الخارجي تكون الماهية منشأ لترتب الآثار ، وفي الذهن لا تكون منشأ لترتب تلك الآثار ، ومع ذلك فالماهية هي هي ذهناً وخارجاً ، والإنسان في الذهن هو عين الإنسان في الخارج من حيث الماهية . وبعبارة أوضح : إن الماهيتين بالحمل الأولي متّحدتان ، وهما بالحمل الشائع مختلفتان ؛ فإن وجود الماهية الخارجية مغاير لوجود الماهية الذهنية في الآثار المترتبة على كل منهما .
هامش
( 1 ) حين تتصور النفسُ واقعةً مؤلمة كواقعة كربلاء مثلًا ، فإنها تتأثر بذلك . ومنشأ هذا التأثر في الحقيقة هو الصورة الذهنية لهذه الواقعة ، لا الوجود الخارجي لها ، وهذا أيضاً من آثار وجود الصورة الذهنية ( ش ) .