بحيث يختلف مفهوم الموضوع فيه عن مفهوم المحمول ، فيكون من باب الحمل الشائع الصناعي ، كما في ) الإنسان موجود ( حيث لا يوجد هنا اتحاد مفهومي ، بل اتحاد مصداقي . وكذلك مثل ) زيد قائم ( ، فهنا أيضاً يختلف الموضوع عن المحمول في المفهوم ولكن يتحدان مصداقاً . وسمي الحمل بالشائع لأنه هو الشائع في المحاورات ، وسمي بالصناعي لأنه هو المستعمل في العلوم لإثبات الوجود وعدم الوجود .
المقدمة الثانية : ذكر المناطقة أيضاً أنه لكي يتحقق التناقض لابد من تحقق الوحدات الثماني وهي : القوة ، الفعل ، الزمان ، المكان ، الشرط و . . . . وقد أضاف صدر المتألهين على هذه الوحدات الثماني وحدة تاسعة وهي وحدة الحمل ، فإذا كان الحمل في الإيجاب حملًا أولياً ، وكان الحمل في السالبة حملًا شائعاً ، فلا يتحقق التناقض ، وكذا العكس . وعليه ففي مثل : ) الجزئي جزئي ( ، و ) الجزئي ليس بجزئي ( ( أي كلي ) ، لا يتحقق التناقض في القضيتين إلا مع مراعاة وحدة الحمل فيهما ، وإلا إن اختلف الحمل فلا يتحقق التناقض .
المقدمة الثالثة : إن الحمل الأولي والحمل الشائع تارة يكونان وصفين للموضوع في القضية ، فيقال : ) الإنسان بالحمل الأولي حيوان ناطق ( ، والحمل الأولي وصف للموضوع هنا . و ) زيد بالحمل الشائع كاتب ( والحمل الشائع وصف للموضوع هنا .
وأخرى يكونان وصفين للقضية المركّبة من الموضوع والمحمول ، فيقال : ) زيد كاتب بالحمل الشائع ( والحمل الشائع وصف للقضية هنا . ويقال : ) الإنسان حيوان ناطق بالحمل الأولي ( والحمل الأولي أيضاً وصف للقضية هنا .
ومحلّ الكلام في هذا البحث هو ما كان الحمل الشائع والأولي فيه
شرح بداية الحكمة — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢