وصفين للموضوع وليس للقضية . ويبقى سؤال : ما هو المراد من كون الحمل الأولي والشائع قيداً للموضوع ؟
الجواب : تارة يلحظ المفهوم بما هو مفهوم حاكٍ عن معنىً معيَّن ، وأخرى يلحظ المفهوم بما هو حاكٍ عن المصداق الخارجي ، أي الوجود . فإذا لوحظ المفهوم بما هو مفهوم له معنى في الذهن فيكون الحمل الأولي هنا قيداً للموضوع ، كما في : ) الإنسان كلي ( فالإنسان بالحمل الأولي وبلحاظ مفهومه فحسب يتصف بأنه كلي ، من دون لحاظ المصداق والوجود الخارجي . وإذا لوحظ المفهوم بما هو حاكٍ عن المصداق الخارجي ، أي الوجود ، فيكون الحمل الشائع هنا قيداً للموضوع ، كما في ) الإنسان جزئي ( .
فالإنسان بالحمل الشائع وبلحاظ مصداقه الخارجي يتصف بأنه جزئي . وعليه فالإنسان بالحمل الأولي كلي ، وهو بالحمل الشائع الجزئي . ولا تناقض هنا لأن المراد من الإنسان في القضية الأولى هو المفهوم الحاكي عن معنى ، والمراد بالإنسان في القضية الثانية المصداق . فيتضح أن الإنسان في القضية الأولى مغاير للإنسان في القضية الثانية ، ومع هذه المغايرة في الحمل لا يقع التناقض ؛ لما عرفت من أنه يشترط في وقوعه الوحدة في الحمل ، وهنا لا وحدة في الحمل .
إذا اتضحت هذه المقدمات تكون النتيجة أيضاً واضحة ، وهي كما يلي :
إن القضية : ) المعدوم المطلق لا يخبر عنه ( ، تناقض القضية : ) المعدوم المطلق يخبر عنه ( ولكن ذلك فيما إذا كان الحمل فيهما واحداً ، وفي محل الكلام ليس الحمل واحداً :
فإن موضوع القضية أي ( المعدوم المطلق ) له معنى ، وهو أنه لا وجود له لا في الذهن ولا في الخارج . ومن جهة ثانية فالمعدوم المطلق بهذا المعنى ثابت لنفسه ، إذ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، فكما أن الإنسان إنسان ، فالمعدوم المطلق معدوم مطلق . أي ) ذاك الذي لا وجود له في الخارج ولا
شرح بداية الحكمة — صفحة 123
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٣