تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في الذهن ، لا وجود له لا في الخارج ولا في الذهن ( . وهذا هو تماماً مفاد القضية القائلة ) المعدوم المطلق لا خبر عنه ( . فيتضح أن المعدوم المطلق الذي لا يخبر عنه هو المعدوم المطلق بالحمل الأولي ، بحيث يكون الحمل الأولي قيداً للموضوع لا للقضية . ولا يلزم من كونه لا يخبر عنه ، ومن الإخبار عنه بأنه لا يخبر عنه التناقض ؛ لأن هذا الإخبار هو للمعدوم المطلق بالحمل الشائع ، إذ هو الذي يخبر عنه ، أما بالحمل الأولي فلا يخبر عنه . فالمعدوم المطلق بالحمل الأولي معدوم مطلق ، فلا يخبر عنه مطلقاً حتى بعدم الإخبار . ولكن المعدوم المطلق - باعتبار أنه مفهوم موجود في عالم الذهن - ليس بمعدوم مطلقاً ، وبهذا الاعتبار يمكن أن يخبر عنه . وعليه فالمراد بالعدم في عنوان البحث هو المعدوم المطلق بالحمل الأولي ، وهو ما لا وجود له لا في الخارج ولا في الذهن ، فهذا لا يخبر عنه حتى بعدم الإخبار . أما المعدوم المطلق بالحمل الشائع فهو مفهوم موجود في عالم الذهن مثل سائر المفاهيم الأخرى . والعدم عدم بالحمل الأولي ، والعدم ليس بعدم بالحمل الشائع بل هو مفهوم من مفهومات عالم النفس ، ومع اختلاف الحمل فيهما لا يلزم منهما التناقض . وبهذا التقريب تدفع الشبهة عن عدة قضايا ، من قبيل ) الجزئي جزئي ( بالحمل الأولي . و ) الجزئي ليس بجزئي ( بالحمل الشائع . فإن ) الجزئي هو ما يمتنع فرض صدقة على كثيرين ( ، وهذا الحمل حمل أولي . ولو استبدلنا المحمول ( هو ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ) بالمحمول ( جزئي ) ، تصبح القضية ) الجزئي جزئي ( . وبما أن ثبوت كل شيء لنفسه ضروري ، فالجزئية تكون ثابتة للجزئي . والجزئي كمفهوم هو موجود من موجودات عالم النفس ، وهو بهذا الاعتبار مفهوم من المفاهيم . وحيث إنّ المفاهيم تنقسم إلى مفاهيم كلية
شرح بداية الحكمة — صفحة 124 | السيد كمال الحيدري