شبهة عويصة
عقد المصنف هذا الفصل لوجود شبهة فيه ، وحاصلها أن القول ) إنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه بشيء ( هو بنفسه إخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا يخبر عنه بشيء .
توضيحه : أن من أحكام وخصوصيات المعدوم المطلق أنه لا يخبر عنه بشيء ، وهذا سلب . وقد ( أخبر عنه ) بأنه لا يخبر عنه ، وهذا إيجاب . وعليه فقد جمعت هذه القضية بين السلب والإيجاب . وهل هذا إلا عين الجمع بين النقيضين ؟ !
ولعل هذه الإشكالية هي أحد المناشئ التي دعت بعض قدماء الفلاسفة اليونانيين إلى الالتزام بنظرية التناقض ، وأنه يمكن الجمع بين الوجود والعدم .
جواب الشبهة
للإجابة على الشبهة لابد من بيان أقسام الحمل ، وقد ذُكر في المنطق أن الحمل - في بعض أقسامه - ينقسم إلى قسمين : حمل ذاتي أولي وحمل شائع صناعي . وتقدم في بحث أصالة الوجود أن الحمل يقتضي تحقق أمرين :
الأمر الأول : وهو ضرورة وجود مغايرة ما بين الموضوع والمحمول ، وإلا فحمل الشيء على نفسه لا يفيد شيئاً جديداً . ومن جهة ثانية ضرورة وجود اتحاد ما بين الموضوع والمحمول ، لعدم صحة حمل المباين على المباين كما هو واضح ، فالقول بأن ) الإنسان حجر ( هو غلط .
الأمر الثاني : إنّ الموضوع والمحمول تارة يتحدان في المفهوم ، وأخرى يتحدان في المصداق . والاتحاد المصداقي لا يستلزم الاتحاد المفهومي ، بخلاف الاتحاد المفهومي فإنه يستلزم الاتحاد المصداقي .
ويسمى الاتحاد المفهومي بالحمل الأولي الذاتي ، ويسمى أولياً لأنه بديهي لا يحتاج في صحته إلى دليل . ويسمى ذاتياً لأن محور الحمل فيه هو