تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

شبهة عويصة

عقد المصنف هذا الفصل لوجود شبهة فيه ، وحاصلها أن القول ) إنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه بشيء ( هو بنفسه إخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا يخبر عنه بشيء . توضيحه : أن من أحكام وخصوصيات المعدوم المطلق أنه لا يخبر عنه بشيء ، وهذا سلب . وقد ( أخبر عنه ) بأنه لا يخبر عنه ، وهذا إيجاب . وعليه فقد جمعت هذه القضية بين السلب والإيجاب . وهل هذا إلا عين الجمع بين النقيضين ؟ ! ولعل هذه الإشكالية هي أحد المناشئ التي دعت بعض قدماء الفلاسفة اليونانيين إلى الالتزام بنظرية التناقض ، وأنه يمكن الجمع بين الوجود والعدم .

جواب الشبهة

للإجابة على الشبهة لابد من بيان أقسام الحمل ، وقد ذُكر في المنطق أن الحمل - في بعض أقسامه - ينقسم إلى قسمين : حمل ذاتي أولي وحمل شائع صناعي . وتقدم في بحث أصالة الوجود أن الحمل يقتضي تحقق أمرين : الأمر الأول : وهو ضرورة وجود مغايرة ما بين الموضوع والمحمول ، وإلا فحمل الشيء على نفسه لا يفيد شيئاً جديداً . ومن جهة ثانية ضرورة وجود اتحاد ما بين الموضوع والمحمول ، لعدم صحة حمل المباين على المباين كما هو واضح ، فالقول بأن ) الإنسان حجر ( هو غلط . الأمر الثاني : إنّ الموضوع والمحمول تارة يتحدان في المفهوم ، وأخرى يتحدان في المصداق . والاتحاد المصداقي لا يستلزم الاتحاد المفهومي ، بخلاف الاتحاد المفهومي فإنه يستلزم الاتحاد المصداقي . ويسمى الاتحاد المفهومي بالحمل الأولي الذاتي ، ويسمى أولياً لأنه بديهي لا يحتاج في صحته إلى دليل . ويسمى ذاتياً لأن محور الحمل فيه هو