تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الكليات الذاتية لا العرضية . فتحمل الماهية على أجزائها ، والأجزاء على الماهية كما في المثال ) الإنسان حيوان ناطق ( وحيث إنّ الموضوع هنا مجمل والمحمول مفصّل ، فهذا المقدار من المغايرة بالإجمال والتفصيل كاف في صحة الحمل . قد يقال : إنه في القضايا التي هي من قبيل ) الإنسان إنسان ( لا يوجد بين الموضوع والمحمول مغايرة ما ، فيلزم على هذا أن يكون الحمل لغواً ، مع أنه كثير في الاستعمال . الجواب : إن المغايرة موجودة حتى في أمثال هذه القضايا . وتوضيحه أن القاعدة البديهية القائلة بأن كل شيء ثابت لنفسه بالضرورة ، تفيد بأن كل شيء إذا نُسب إلى نفسه فلا يمكن أن يسلب عن نفسه ؛ لأن ثبوت كل شيء لنفسه ضروري ، وسلب كل شيء عن نفسه ممتنع . نعم ، إن من يقول باستحالة أن يكون الشيء نفسه ، فلابد أن يجيز اجتماع النقيضين . وفي المقابل ، فإن من يقول باستحالة اجتماع النقيضين فلابد أن يقول بثبوت الشيء لنفسه ) الإنسان إنسان ( ، وهو مبنى الفلاسفة . وبهذا يتبين أنه على مبنى الفلاسفة فإن ) إنسان ( الذي هو محمول ، غير الإنسان الذي هو موضوع ، ويترتب على ذلك أن القول بأن ) الإنسان إنسان ( يكون مفيداً حينئذ - في مقابل من ينكر ثبوت الشيء لنفسه - فمع وجود المغايرة بينهما يكون حمل ) إنسان ( على الإنسان حملًا صحيحاً في نفسه . ويتضح المطلب من خلال بيان المقدمات التالية : المقدمة الأولى : ذكر المناطقة أنه إذا كان محور الحمل في القضايا هو التعريف ، فيكون الحمل من باب الحمل الأولي . وعلى هذا ففي كل تعريف يوجد حمل أولي ذاتي ، كما في ) الإنسان حيوان ناطق ( حيث يتحد الموضوع والمحمول في المفهوم . وأما إذا كان محور الحمل هو الوجود وعدم الوجود ،