شرح المطالب
الأحكام المتعلّقة بالعدم هي أبحاث استطرادية في الفلسفة ؛ لأن موضوع الفلسفة هو الموجود بما هو موجود ، وهو ما يقابل العدم . وإنما تعرضوا لذكر أحكام العدم لأن جملة من أبحاث العدم يحتاج إليها إلى فهم الموجود « 1 » .
معنى المعدوم المطلق
المراد من المعدوم المطلق هو العدم الذي لا تحقق له في أيّ وعاء من أوعية الوجود وأيّ مرتبة من مراتبه . فقد يكون الشيء معدوماً في وعاء الخارج ولكنه موجود في وعاء الذهن ، كما هو الحال في المفاهيم المنطقية ، إلّا أن المعدوم المطلق هو ما لا تحقق له لا في الخارج ولا في الذهن ، وما كان كذلك ، لا يمكن أن يقع موضوعاً في قضية بحيث يحمل عليه شيء ويخبر عنه بشيء . فما لا شيئية له لا إخبار عنه ، وحيث إنّ المعدوم المطلق لا شيئية له فلا يقع مخبراً عنه .
هامش
( 1 ) يبحث في الفلسفة عن أحكام الوجود ، وحيث إنّ العدم له وجود في الذهن ، ومفهوم العدم من المفاهيم الثانوية الفلسفية كان من المناسب التعرّض له في أبحاث الفلسفة . ولا يخفى أن البحث في العدم مكمل للبحث في الوجود ، إذ إن بعض أحكام الوجود قد تستفاد من أحكام العدم ، من قبيل ما تقدّم من أن العدم واحد ، فنقيضه - وهو الوجود - واحد . وحتى العدم الخاص فإن بعض ما يثبت له - من قبيل التمايز - فهو ثابت أولًا وبالذات للوجود . ومهما يكن فإن الفلسفة معنيّة بالبحث في الشبهات التي أثارها بعض المتكلمين في هذا المجال ، كقولهم بأن المعدوم ثابت ، وقولهم بشبهة المعدوم المطلق : الإخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا خبر عنه ، وامتناع إعادة المعدوم ، وبعض مباحث المعرفة وغير ذلك من مباحث فلسفية ذات صلة من بعض الجهات بأبحاث العدم ( ش ) .