تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ومفاهيم جزئية ، فإن مفهوم الجزئي يندرج في المفاهيم الكلية لا الجزئية ، لأن مفهوم الجزئي يصدق على كثيرين ، فيقال : زيد جزئي ، بغداد جزئي ، أرسطو جزئي . و ) الإنسان إنسان ( بالحمل الأولي ، لأن كل شيء ثابت لنفسه بالضرورة . و ) الإنسان ليس إنساناً ( بالحمل الشائع ، فإن مصاديق الإنسان كزيد وبكر . . . تكون مصداقاً للإنسان ، أما نفس مفهوم الإنسان فلا يكون مصداقاً للإنسان . نعم ، بعض المفاهيم لا تختلف باختلاف الحمل الشائع والحمل الأولي ، وذلك مثل مفهوم الكلي ، فإن ) الكلي كلي ( بالحمل الأولي ، و ) الكلي كلي ( أيضاً بالحمل الشائع ، فإن مفهوم الكلي يدخل تحت مفهوم الكلية . وأما القول أنّ ) شريك الباري ممتنع ( ، و ) شريك الباري ليس بممتنع ( فإن شريك الباري شريك الباري بالحمل بالأولي ، لأن ثبوت كل شيء لنفسه بالضرورة . وشريك الباري بمعنى أن يكون هناك إله ثانٍ في مقابل الواجب سبحانه وتعالى ممتنع بل محال ، ولكنه باعتبار أنه موجود من موجودات عالم النفس ممكن . وعليه ، فإذا لوحظ تعريفه فهو بالحمل الأولي ممتنع ، وإذا لوحظ مصداقه ووجوده فهو ممكن لأنه موجود من موجودات عالم النفس . وكذا القول بأن ) الشيء إما ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه ( . واللاثابت في الذهن هو الغير الموجود فيه . وذلك من قبيل الوجود الخارجي فهو غير موجود في الذهن . فالشيء إما ثابت في الذهن أو لا ثابت في الذهن . ومع أنه يمكن تصور اللاثابت في الذهن - وإلا لما أمكن التقسيم إلى الثابت وإلى اللاثابت - فعلى هذا يكون اللاثابت ثابتاً ، وهذا تناقض . والجواب أنه مع اختلافهما بالحمل الأولي والحمل الشائع لا يلزم التناقض . فيكون ) اللاثابت لا ثابت ( بالحمل الأولي . و ) اللاثابت ثابت ( بالحمل الشائع لأنه موجود من موجودات عالم النفس .
شرح بداية الحكمة — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري