تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفي الحقيقة فإن العلية قائمة بين الموجودات ، فإن وجود الغيم هو السبب في وجود المطر ، كما أن وجود النار يكون سبباً لوجود الإحراق . وإذا أريد نفي تلك السببية بين هذين الوجودين يعبّر عن ذلك بأن أحد العدمين يكون سبباً للعدم الآخر ، كما في القول : ) عدم الغيم سبب لعدم المطر ( ولكن هذا بحسب التعبير ، وإلا فلا يقصد بذلك أن السببية موجودة بين العدمين . فالإشكال يرد على القول بوجود سببية بين عدم العلة وعدم المعلول ، أما إذا كان المقصود نفي السببية بينهما فلا إشكال ، غاية الأمر أن التعبير عن نفي السببية ظهر بصورة إثبات السببية . فإذن في التعبير المشهور على ألسنة الفلاسفة والمتكلمين ليس المقصود هو وجود تأثير وتأثر بين الأعدام ، بل المقصود هو القول بأن السببية غير متحققة بينها ، لا أنها متحققة بينها . بعبارة أوضح : المقصود هو القول بأن عدم تحقق المطر تابع لعدم تحقق الغيم ، وعبّر عن ذلك مجازاً بأن عدم الغيم علة لعدم المطر . فمصبّ الحديث هنا عن عدم تحقّق السبب ، وليس عن تحقّق عدم السبب ، وفرق كبير بين المقامين . وكما يقول المصنف ( قدس سره ) ليس هذا بعزيز في المنطق ، فالمناطقة يقسّمون القضية الحملية إلى الحملية الموجبة والحملية السالبة . والحملية هي حمل شيء لشيء وإثبات شيء لشيء ، ولكن في قولنا ) زيد ليس بقائم ( هل حمل السلب على زيد أو سلب الحمل عن زيد ؟ الحق أنه سلب الحمل ( القيام غير متحقق لزيد ) لا أنه حمل السلب ( عدم القيام ثابت لزيد ) . فعدم القيام ليس بشيء حتى يكون ثابتاً لشيء . لأن عدم القيام بطلان فإذا كان كذلك فكيف يثبت لشيء ؟ ! وإذا لم يوجد في السالبة حمل فكيف تم التعبير بالسالبة الحملية ؟ ! الجواب : إنّ التعبير هو من باب المشابهة والمشاكلة والمجاز وإلا فليس