تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

شرح المطالب :

لا تمايز في العدم

هذا الفصل مترتّب على الفصل السابق ؛ إذ بعد ثبوت أن العدم بطلان محض ، يطرح سؤال : إذا كان العدم كذلك فهل يمكن أن يقع فيه التمايز ؟ ولا ريب في أن التمايز يقع في الماهية . وهذا التمايز إما أن يكون بتمام الذات كما في الحجر والإنسان ، وإما أن يكون ببعض الذات كما في الفرس والإنسان ، وإما أن يكون بأمور خارجة عن الذات . وثمة قسم رابع هو التمايز في الوجود ، فما له وجود يمكن أن يتميّز بعضه عن البعض الآخر ، ويرجع ما به الامتياز هنا إلى ما به الاشتراك . وهذه الأحكام أحكام الشيء والموجود ، وأما العدم بما هو عدم فلا ميز فيه . ولهذا يقول الحكيم السبزواري : ) لا ميز في الأعدام من حيث العدم ( « 1 » . إن قلت : هل يوجد ميز في الأعدام لا من حيث العدم . قلت : يمكن أن يقع الميز في الأعدام ولكن من حيث الإضافة إلى الوجود ؛ فإن عدم البصر غير عدم السمع ، فقد لا يكون لدى الإنسان بصر ولكنه لديه سمع ، وكذا العكس . وهنا تميّز العدمان ولكن لا من حيث إنّهما عدمان بل من حيث ما أضيف إليهما من الملاك وهو السمع والبصر ؛ فإن للسمع وللبصر نحواً من الوجود ، وهذا ما يسمى عدم الملكة . وعدم الملكة
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ص 19 .