تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يفترق عن السلب المطلق ، فإن السلب المطلق عدم محض لا شيئية له ، وأما عدم الملكة فله نحو من الثبوت . توضيح ذلك : إن العدم لا يجتمع مع ما له نحو من الثبوت ، وإلا يلزم اجتماع النقيضين ؛ إذ الثبوت مقابل للعدم . فالعدم ليس له نحو من الثبوت حتى يصحّ فيه التميّز ، وإنما يتميّز عن غيره بإضافته إلى الثبوت . فعدم زيد وعدم عمرو هما عدمان . وحيث إنّ وجود زيد متميّز عن وجود عمرو ، فإذا أضيفا إلى العدم تميّز عدم أحدهما عن عدم الآخر بالعرض لا بالذات ، وإلّا فإن المتمايزين حقيقة هما الوجودان لا العدمان .

لا علية في العدم

العلية هي التأثير والإيجاد ، والعدم ليس بشيء حتى يكون علة في إيجاد عدم آخر . وكما أنه لا تمايز بين الأعدام من حيث العدم فكذلك لا علية بين الأعدام من حيث العدم . وقد يكون هناك تأثير بين الأعدام بلحاظ ما تضاف إليه ، أي بلحاظ ما بين الوجودات من العلية والمعلولية ، فيكون هناك علية بين الأعدام بلحاظ ما تضاف إليه لا بلحاظ نفس الأعدام . فالعدم لا عليه فيه ولا معلولية ، لأن العلية تأثير وإيجاد ، والعدم بطلان محض ، فلا يمكن أن يكون مؤثراً في إيجاد شيء أو عدم إيجاده . هنا قد يرد إشكال وهو أنه كثيراً ما يتردد على ألسنة الفلاسفة والمتكلمين التعبير بأن ) عدم العلة علة لعدم المعلول ( وعلى سبيل المثال فإن عدم الغيم يكون علة وسبباً لعدم تحقّق المطر . وهذا لا ينسجم مع القول بأنه لا علية في الأعدام . ويجيب المصنف على هذا الإشكال بما مفاده أن هذا التعبير ذكر على سبيل التقريب والمجاز ، وأن الجواب يتضّح بما تقدم من إضافة العدم إلى الملكات والى أقسام الوجود .