تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الفصل العاشر : في أنه لا تمايز ولا علية في العدم

أما عدم التمايز ، فلأنه فرع الثبوت والشيئية ، ولا ثبوت ولا شيئية في العدم . نعم ربما يتميّز عدم من عدم بإضافة الوهم إيّاه إلى الملكات وأقسام الوجود ، فيتميّز بذلك عدم من عدم ، كعدم البصر وعدم السمع وعدم زيد وعدم عمرو ، وأما العدم المطلق فلا تميّز فيه . وأما عدم العلّية في العدم ، فلبطلانه وانتفاء شيئيته . وقولهم : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » قول على سبيل التقريب والمجاز « 1 » ، فقولهم مثلًا : « لم يكن غيم فلم يكن مطر » معناه - - بالحقيقة - - أنه لم يتحقّق العلّية التي بين وجود الغيم ووجود المطر ، وهذا - - كما قيل - - نظير إجراء أحكام القضايا الموجبة في السالبة ، فيقال : « سالبة حملية » و « سالبة شرطية » ونحو ذلك ، وإنما فيها سلب الحمل وسلب الشرط .
هامش
( 1 ) فإن قلت : فعلى هذا ما ذكرتم مثالًا للقضية التي موضوعها المفهوم الاعتباري العقلي أيضاً يكون على سبيل التقريب والمجاز . قلت : إنما مثّلنا بها للقضية النفس الأمرية ، وكون الحمل في القضية على التقريب والمجاز لا يخرجها عن الصدق ولا يلحقها بالكواذب ، وحقيقتها التي هي قولنا : « لم تتحقق العلّية التي بينهما » قضية نفس الأمرية أيضاً . ( منه قدِّس‌سرُّه ) .