له ثلاثة مصاديق : الموجود ، والمعدوم ، وما ليس بموجود ولا معدوم وهو الحال « 1 » .
وما حدا بهم إلى ابتداع الحال هو أنهم وجدوا أن بعض الصفات لا تتصف بأنها موجودة كما لا تتصف بأنها معدومة ، وذلك من قبيل صفة العالمية ، والقادرية بمعنى النسبة القائمة بين زيد والعلم ، أو بينه وبين القدرة . ففي قولنا ) زيد عالم ( هناك ) زيد ( ، وهناك ) العلم ( ، وهناك نسبة رابطة بين ) زيد ( و ) العلم ( . وهذه النسبة ) العالمية ( لا تتصف بأنها موجودة ، وذلك لعدم وجودها في الخارج إلى جانب ) زيد ( و ) العلم ( ، وما كان كذلك فهو ليس بموجود . كما لا تتصف بأنها معدومة ، لأن ) العالمية ( صفة لزيد الموجود . والنتيجة فإن صفة العالمية ليست موجودة لأنه ليس لها ما بإزاء في الخارج ، وليست معدومة لأنها وصف للموجود . فالصفات الانتزاعية لا موجودة ولا معدومة بل هي وسط بين الوجود والعدم ، وهذا الوسط هو الحال .
ويتضح الجواب على هذه النظرية بأنه لا يلزم من اتصاف الشيء بأنه موجود أن يكون له ما بإزاء في الخارج ؛ إذ المعنى الحرفي يتصف بأنه موجود ، وهو مع ذلك ليس له وجود مستقل بل هو وسط ونسبة متحققة بين طرفين . ولو كان للمعنى الحرفي وجود مستقل لكان له ثلاثة وجودات مستقلة ، فيحتاج إلى وجودين رابطين : أحدهما يربط بين الوسط والموضوع ، والآخر يربط بين هذا الوسط والمحمول . وإذا فرض أيضاً أن الوجودين الحرفيين مستقلان أيضاً ، فيحتاج إلى خمسة روابط . وهكذا يلزم التسلسل إلى ما لا نهاية . فلابد من القول أنّ المعنى النسبي والرابطي سنخ معنى فانٍ في طرفيه ، وليس له وجود مستقل ، وليس له ما بإزاء في الخارج . فهو ليس من قبيل الجوهر والعرض . ومن هنا ذكروا أن الوجود : إما في نفسه وإما في
هامش
( 1 ) أثبت الحال كل من إمام الحرمين ، والقاضي أبي بكر ، وأبي هاشم . . . انظر شرح التجريد للقوشجي : ص 18 .