تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإذا لم يكن المعلوم شيئاً فلا يتعلّق به علم الله تعالى . وحيث إن الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها ، فلابد من التفكيك بين الشيئية والوجود ، والقول إنّ الماهيات الإمكانية تتمتّع بلون من الثبوت والشيئية قبل أن يوجدها الله تعالى ، وبذلك يمكن تصحيح تعلّق علم الله تعالى بها . ومن هنا أنكروا أن تكون الشيئية مساوقة للوجود ، بل يمكن أن يكون الشيء ثابتاً ومع ذلك يكون هذا الشيء معدوماً في نفس الآن . توضيحه : إنّ للشيئية أو الثبوت مصداقين ، الأول هو الوجود ، والثاني هو المعدوم . والمعدوم على قسمين : معدوم ممتنع كشريك الباري ، ومعدوم ممكن كالماهيات الإمكانية التي لم تتحقق بعد . والمراد من الشيئية أو الثبوت ما يشمل الموجود والمعدوم الممكن . وعليه فإذا كان للعدم نحو من الثبوت والشيئية ، فلا تساوق الشيئية الوجود حينئذ ، بل يكون الثبوت أعم من الوجود مطلقاً : ) كل موجود ثابت ( . والوجود أخصّ من الثبوت مطلقاً : ) ليس كل ثابت موجود ( . ومن جهة ثانية ، فإن النفي لا يساوق العدم ، بل العدم أعم من النفي مطلقاً : ) كل منفي معدوم ( . والنفي أخص من العدم مطلقاً : ) ليس كل معدوم منفي ( . ومن جهة ثالثة فإن النفي يقابل الثبوت تقابل النقيضين . وبين العدم والثبوت عموم وخصوص من وجه . وفي ردّه على هذه النظرية يرى المصنف أنّ إنكار المساوقة ، واعتبار العدم ثابتاً ، هو خلاف حكم الفطرة والوجدان ، فما لا وجود له لا شيئية له ولا ثبوت ، والثبوت ليس شيئاً غير الوجود والتحقق بل هما مترادفان .

إثبات الواسطة بين الوجود والعدم

ثمّة قول آخر منسوب لبعض المعتزلة ، حيث لم يكتفوا بالقول أن بعض المعدوم داخل في الثابت ، بل ذهبوا إلى أن ثمة شيئاً آخر داخلًا تحت الثابت أسموه ) الحال ( ، وهو الذي يكون بين الوجود والعدم . فالثابت على هذا القول