تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عادل ، وكذا العكس . وبهذا يتضح أن التساوي يكون بين المفهومين المتحدين مصداقاً ، والمختلفين في المفهوم وحيثية الصدق . 4 - المساوقة : وهو فيما إذا كان أحد الشيئين متحداً مع الآخر في المصداق ، وكذلك في حيثية الصدق ، ومختلفاً معه بحسب المفهوم . وذلك من قبيل الشيء والوجود . فإن مفهوم الشيء غير مرادف لمفهوم الوجود . وكذلك من قبيل الوحدة والوجود ، والفعلية والوجود ، والفعلية والوحدة . فهذه المفاهيم لا تشترك مفهوماً ، ولكنها جميعاً ذات مصداق واحد ، ومصداقها موجود ، فعلي ، شيء ، واحد . وحيثية الصدق هنا واحدة أيضاً ، فيكون موجوداً من حيث هو موجود ، ومن حيث هو شيء ، بلا تفاوت في حيثية الصدق . وذلك بخلاف العلم والعدالة على ما تقدم . ولهذا تكون المساوقة أعلى درجة من التساوي .

إنكار المساوقة بين الشيئية والوجود

قال الحكماء وكثير من المتكلمين إنّ الشيئية تساوق الوجود ، فكل ما يصدق عليه أنه شيء فهو موجود ، وكل ما يصدق عليه أنه موجود فهو شيء ، أي أنه لا يوجد بينهما مساواة فحسب ، بل إن أحدهما يتصف بأنه موجود بنفس الحيثية التي يتصف بها بأنه شيء ، وكل ما لا يتصف بأنه موجود فلا يتصف بأنه شيء ، للمساوقة بينهما . وفي المقابل أنكر المعتزلة « 1 » المساوقة المذكورة ، وذلك لأن الاعتقاد بوجود مساوقة بين الوجود والشيء يحول دون تعلّق علم الله بالأشياء قبل إيجادها ، وحيث إنّ العلم تابع للمعلوم ، فإذا لم يكن للمعلوم وجود ، فلا يكون المعلوم شيئاً ؛ إذ المفروض أن الوجود مساوق للشيئية .
هامش
( 1 ) انظر : شوارق الإلهام : ص 55 .