عدله بل من حيثية علمه . وحتى من حيثية إنّه عالم يمكن أن تلحظ فيه حيثيتان : فهو عالم من حيث المسائل المعلومة له فعلًا ، بينما هو جاهل من حيث المسائل الأخرى . سئل الإمام الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله . . . أفيكون العالم جاهلًا ؟ قال ( عليه السلام ) : ) عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل ( « 1 » .
وفي ما يعود إلى المفاهيم الأربعة السابقة ، وهي المساواة ، والمساوقة ، والتباين ، والترادف ، فيمكن توضيحها بالبيان التالي :
1 - التباين : وهو فيما إذا كان أحد الشيئين مبايناً للآخر كلياً بحيث لا يشتركان في المفهوم ، ولا في المصداق ، ولا في حيثية الصدق ، وذلك من قبيل الحجر والإنسان .
2 - الترادف : وهو فيما إذا كان أحد الشيئين مشتركاً مع الآخر في المفهوم ، والمصداق ، وفي حيثية الصدق . وذلك من قبيل إنسان وبشر ، فهما لفظان مترادفان وضعا لمعنى واحد . ويصدق على الإنسان أنه بشر من حيثية واحدة مفهوماً ومصداقاً وصدقاً .
3 - التساوي : وهو فيما إذا كان أحد الشيئين مخالفاً للآخر في المفهوم ، وفي حيثية الصدق ، ومتّحداً معه في المصداق فقط . وذلك من قبيل العلم والعدالة ، فإن العالم بحسب المستفاد من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) لابد أن يشتمل على العدالة أيضاً . وبمقتضى ذلك إذا ثبت أن إنسان ما عالم فيثبت حينئذ أنه عادل ، وكذا العكس . ومعنى تساويهما هو أن كل عالم عادل وكل عادل عالم . ومع ذلك فإن مفهوم العلم غير مفهوم العدالة ، وحيثية الصدق في كل منهما مختلفة ، لأنه من حيث إنّه عالم لا يصدق عليه أنه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ، ص 184 .