تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

شرح المطالب

معنى المساوقة

تستعمل كلمة المساوقة في اللغة الفلسفية ويراد بها معنى خاص ، فيقال بأن الوجود يساوق الوحدة ، وكذا العكس ، والوجود يساوق الفعلية ، وكذا العكس ، فما هو المراد من المساوقة هنا ؟ يتّضح معنى المساوقة في ضوء التفريق بين مصطلحات ) المساواة ( ، و ) التباين ( ، و ) الترادف ( ، وتمييزها عن ) المساوقة ( . إذ ثمة أمور ثلاثة تلحظ في القضية : المصداق ، والمفهوم ، وحيثية الصدق التي هي ملاك صيرورة الشيء مصداقاً للمفهوم . فالكتاب بحسب وجوده في الخارج مصداق ، وبحسب وجوده في الذهن مفهوم لذلك المصداق ، وتوجد حيثية ثالثة غير حيثية المصداق والمفهوم هي حيثية الصدق ، وبحسب هذه الحيثية يكون الكتاب هو ذلك الشيء المتصف بأنه أبيض ، طويل ، مكتوب عليه . لذلك حين يقال إنّ الكتاب الموجود في الخارج هو مصداق من مصاديق مفهوم الكتاب ، يصحّ السؤال عن الحيثية التي بها صار الكتاب مصداقاً لمفهوم الكتاب ، وهذا ما يعبَّر عنه بحيثية الصدق . للتوضيح أكثر نقول : حين يقال ) زيد عالم ( فهنا يوجد مصداق ومفهوم . فالمصداق هو ) زيد ( الخارجي الذي ينطبق عليه مفهوم العالم . وقد يكون زيد عادلًا ، وشجاعاً ، وكريماً مضافاً إلى كونه عالماً . . . إلا أن مفهوم العلم يصدق على زيد من حيثية علمه ، لا من حيثية أخرى ، فلا يتصف بأنه عالم من حيثية