الفصل التاسع : الشيئية تساوق الوجود
الشيئية تساوق الوجود ، والعدم لا شيئية له ، إذ هو بطلان محض لا ثبوت له ، فالثبوت والنفي في معنى الوجود والعدم .
وعن المعتزلة : إن الثبوت أعم مطلقاً من الوجود ، فبعض المعدوم ثابت عندهم ، وهو المعدوم الممكن ، ويكون حينئذ النفي أخصّ من العدم ، ولا يشمل إلّا المعدوم الممتنع .
وعن بعضهم : إنّ بين الوجود والعدم واسطة ، ويسمّونها الحال ، وهي صفة الموجود التي ليست بموجودة ولا معدومة ، كالعالمية والقادرية والوالدية من الصفات الانتزاعية ، التي لا وجود منحازاً لها ، فلا يقال لها : إنها موجودة ، والذات الموجودة تتصف بها فلا يقال : إنها معدومة . وأما الثبوت والنفي فهما متناقضان ، لا واسطة بينهما ، وهذه كلّها أوهام يكفي في بطلانها قضاء الفطرة ، بأن العدم بطلان لا شيئية له .