ما رأيت واحدا ، فإنّه لا ينتفي حينئذ إلّا الواحد دون الاثنين والجماعة ، فيظهر أنّ الأحد في اللغة وحدة لا تأبى عن الاجتماع مع الكثرة بخلاف الواحد ، فهما كاللابشرط وبشرط لا ، فالأحد وحدة صرفة لا يقع في قبالها كثرة لا اثنان ولا جمع ، فهو بسيط الذات ، ولذلك لم يصحّ استعماله في الإثبات إلّا فيه سبحانه لصرافة وجوده وبساطته ، وتركّب وجود غيره فغيره تعالى إذا أخذ واحدا لم يكن كثرة ذاته منظورا فيه ، وإذا اخذ جزء الكثرة انمحت وحدته ، وأمّا هو تعالى فلا يتصوّر في ذاته البتّة .
هذا ، ومن هنا يصحّ استعمال أحد في الإثبات إذا أضيف نحو هو أحد القوم ، فافهم .
وهو سبحانه من حيث إنّه ليس له شريك ولا صاحبة ولا ولد ، ومن حيث إنّ جميع أسمائه شيء واحد هو الذات ، وإن تعدّدت مفاهيمها فهو واحد .
ومن حيث إنّ ذاته ثابتة بذاته ، وفي ذاته وعلى جميع التقادير حقّ .
وهو تعالى من حيث حضور ذاته لذاته ، وانكشافه له ، وحضور الموجودات عنده عالم وعليم .
والعليم من حيث كونه موجودا عند جميع جهات ذات المعلوم محيط .
ومن حيث كونه حاضرا هناك شهيد .
وإذا نسبه إلى الغيب علّام الغيوب .
وإذا انتسب إلى جميع الغيب والشهادة فهو عالم الغيب والشهادة .
وإذا لوحظت نسبته إلى المبصرات فهو بصير أو إلى المسموعات فهو سميع .
ومن حيث تحفّظه على المشهودات حفيظ .
والعليم من حيث إحصائه المعلومات حسيب .
ومن حيث تعلّقه بالدقائق خبير .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 65
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٥