وقال تعالى :
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
« 1 » .
وقال تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 » .
وقال تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 3 » .
وقال تعالى :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
« 4 » .
فكلّ ذلك بيان لكون كمالات الأسماء فيه سبحانه بالاستقلال وفي غيره بالتبع .
نعم ، ربّما قارن سبحانه بيّن وصف نفسه ووصف خلقه ممّا أفاضه عليهم ، فسبكهما وصفا واحدا ، ولا محالة يراد حينئذ من الوصف المعنى الأعمّ الشامل لما بالاستقلال ، وما بالتبع ، وذلك بصيغة التفضيل في أربعة عشر اسما في القرآن ، وهي : أعلى ، وأكرم ، وأعلم ، وأرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأحسن الخالقين ، وخير الماكرين ، وخير الرازقين ، وخير الفاصلين ، وخير الحاكمين ، وخير الفاتحين ، وخير الغافرين ، وخير الوارثين ، وخير الراحمين .
لكنّه سبحانه أثبت بها مزيّة لنفسه وأفضليّة ، فإنّه سبحانه يزيد عن خلقه في أنّ هذه الأوصاف بعد كونها مشتركا فيها له سبحانه بنحو الاستقلال ولغيره بالتبع ، فهو سبحانه أحقّ بالعلوّ والعلم والكرامة ، وأشدّ في رحمته ، وأصدق في حكمه ، وأحسن في خلقه ، وخير مكرا ، وغير ذلك بخلاف غيره ، فإنّ هذه الأوصاف فيهم
هامش
( 1 ) غافر 40 : 33 .
( 2 ) يونس 10 : 30 .
( 3 ) الحاقّة 69 : 28 و 29 .
( 4 ) يونس 10 : 28 .