عارضة متزلزلة البنيان ، مشوبة بنواقص الأعدام ، مكدّرة بكدورات الإمكان .
هذا ، ويمكن أن يستشمّ هذا المعنى ، وهو تلميح الاشتراك ممّا وقع من الأسماء بصيغة المبالغة ، في عشرة أسماء ، وهي : التوّاب ، الجبّار ، الخلّاق ، الرزّاق ، علّام الغيوب ، الغفّار ، القدّوس ، القيّوم ، القهّار ، الوهّاب ، وقد يعدّ منها مثل : الشكور ، والغفور ، والقدير ، والمتعالي ، والرحمن ، وذلك بالإشارة إلى شدّة هذه الأوصاف فيه سبحانه ، وشمولها بكثرة مواردها لجميع الموجودات .
هذا ، وأمّا بقيّة الأسماء ، وهي ثمان وثمانون اسما ، فهي واردة بنحو الإفراد أو الإضافة ، غير أنّ ثمانية عشر منها بنحو الإضافة ، وقريب من سبعين منها بنحو الإفراد ، وهناك معان وصفيّة مبنيّة بجمل كلاميّة كقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » ، وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
« 3 » .
المبحث الرابع : [ في ترتّب وتفرّع الأسماء الإلهيّة بعضها على بعض ]
وجلّ هذه الأسماء مشتملة على معان ثبوتيّة ، غير أنّ بينها ترتّبا ، كما مرّ ، إجماله ، فهو تعالى من حيث إنّ ذاته المقدّسة غير متألّفة من أجزاء عقليّة ولا وهميّة ولا خارجيّة ، فهو بسيط الذات أحد ، وهذه اللفظة لا تستعمل في الإثبات من غير إضافة إلّا فيه سبحانه ، قال تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » ، ولا يقال جائني أحد البتّة ، ويقال : ما رأيت أحدا ، فينتفي حينئذ الواحد والاثنان والجماعة ، بخلاف
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 11 .
( 2 ) الإخلاص 112 : 3 و 4 .
( 3 ) الأنعام 6 : 101 .
( 4 ) الإخلاص 112 : 1 .