وبالتبع إلى غيره أنّه تعالى يثبت مع ذلك هذه المعاني لغيره في آيات أخرى ، كقوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 1 » ، وقوله :
وَاخْتارَ مُوسى
« 2 » ، إلى غير ذلك .
وأصرح من ذلك كلّه ما بيّنه سبحانه في آيات الحشر ، إذ قال سبحانه :
وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 3 » ، فبيّن أنّ الأسباب متقطّعة مزيلة يومئذ ، ومع تقطّع الأسباب ، وبطلان الروابط لا يبقى موضوع لكمال وجودي مستفاد من غيره ، كما هو المظنون اليوم ، فلا يبقى إلّا اللّه وحده ، ولا نسبة لأحد إلّا معه ، وبطلت بقيّة النسب ، فأبطل حقيقة كمالاتهم ، وأثبت تبعيّتها ، فقال تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » .
وقال تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 5 » .
وقال تعالى :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
« 6 » .
وقال تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 110 .
( 2 ) الأعراف 7 : 155 .
( 3 ) البقرة 2 : 166 .
( 4 ) غافر 40 : 16 .
( 5 ) الانفطار 82 : 19 .
( 6 ) البقرة 2 : 165 و 166 .
( 7 ) غافر 40 : 73 و 74 .