بتشعيره المشاعر عُرِف أن لامشعرله ، و بمضادّته بين الأمور عُرِف أن لا ضدّ له ، و بمقارنته بين الأشياء عُرِفَ أن لاقرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، و الحرور بالصرد . مؤلِّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدايناتها ، لايشمل بحدّ ، ولايُحسَب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، و تشيرالآلات إلى نظائرها .
منعتها « منذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزلية ، و جنبتها « لولا » التكملة .
بها تجلّى صانعها للعقول ، و بها امتنع عن نظر العيون ، ولايجرى عليه السكون و والحركة ، و كيف يجري عليه ما هو أجراه ، و يعود فيه ما هو أبداه ، و يحدث فيه ما هو أحدثه ؟ ! إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولَا متَنع من الأزل معناه ، و لكان له وراء إذ وجد له أمام ، و لا لتمس التمام إذ لزمه النقصان ، و اذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه ، و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر فى غيره . الذي لايحول و لايزول و لايجوز عليه الأفول . . . .
وإنّ اللَّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا ، وحده لاشيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت و لامكان و لاحين ولازمان . عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات ، و زالت السنون و الساعات ، فلاشيء إلّااللَّه الواحد القهّار الذي إليه مصير جميع الأمور ؛ « 1 »
كسى كه خدا را داراى كيفيت بداند او را يكتا ندانسته است . و كسى كه براى او مانندى تصور كند به حقيقتش پى نبرده است . و هركس او را به چيزى از مخلوقاتش تشبيه كند جز او را قصد كرده است . كسى كه به او اشاره كند و يا در وهم و انديشه او را محصور كند او را تنزيه نكرده است .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغه ، خطبهء 186 ( صبحى صالح ، ص 272 - 276 )