اللاحق ؛ لقوله سبحانه :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
الآية « 1 » .
وهذه الموجودات غير المحدودة حيث لا حدّ لها ولا بينها ، فهي موجودة جميعا بوجود واحد على كثرتها ، ومشتملة على جمّ الكمالات التي في عالمها ، ولا خبر ولا أثر هناك عن الاعدام والنواقص التي تفيدها المادّة ، والإمكان أو الحدّ والفقدان .
ولا تزال تتنزّل عن مرتبة إلى مرتبة ، حتى تشرف على عالم الأجسام ، وهي في جميع مراحلها مشتملة على جمل الكمالات مبرّأة عن النواقص . غير أنّها في كلّ مرتبة ، بحسب ما يقتضيه حال المرتبة من قوّة الموجود وضعفه ، ولا حجاب ولا غيبوبة ، بل أشعة الكلّ واقعة من الكلّ على الكلّ ، ومنعكسة من الكلّ إلى الكلّ ، فهي أنوار طاهرة ، ولذلك وصف سبحانه الروح الذي هو من عالم الأمر بالطهارة والقدس ، فقال :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 2 » .
وقال :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
« 3 » .
وحكى سبحانه ذلك عن الملائكة فقال سبحانه :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 4 » .
أي نظهر قدسك وطهارتك عن النواقص بذواتنا وأفعالنا ، حيث إنّ ذواتنا بأمرك ، وأفعال ذواتنا بأمرك كما يومي إلى جميع المرحلتين قوله سبحانه :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 96 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 87 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 102 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 30 .
( 5 ) سورة الأنبياء : الآيتان 26 و 27 .